لماذا لم تمهد لها الطريق يا عمر ... لست سفيها حتى اعقد مقارنة بين نظامنا الحاكم وبين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فهذا النظام ليس له قرين في السوء والفساد وفقدان الضمير ..أردت أن احلم أذا ما كان الحلم مازال مشروعا
أن أكون وهذا الشعب الغلبان البائس كبغال العراق في عهد عمر بن الخطاب ، آلا يسال هذا النظام نفسه فى لحظة ضمير ..لماذا لم تهيأ لسكان الدويقة المطحونين الفقراء مساكن تأويهم وتحميهم من الدفن أحياء تحت صخور جبل المقطم لماذا تركتهم وكل الأحياء الشعبية العشوائية كل هذا الزمن بلا حياة أدمية - بلا مأوى ادمي - بلا طعام - بلا تعليم - بلا تنمية - بلا عمل - بلا رعاية صحية واجتماعية
فيما كنت مشغولا أيها النظام طيلة ثلاثة عقود تجسم على أنفاس هؤلاء المطحونين لماذا تركت رجالك الجشعين المحتكرين ينهشون لحم وعظام وأقوات هؤلاء الفقراء لماذا تركت يوسف والى وامثالة يدمرون صحة هذا الشعب البائس ويزرعون السرطان والكبد الوبائي والفشل الكلوي والهزال والاكتئاب حتى نخاع هؤلاء البسطاء الغلابة
لماذا لم تحميهم من غرق ممدوح إسماعيل احد رجالك المقربين لماذا لم تحميهم من تلويث دمهم من هانى سرور أحد رجال الحزب الوطني لماذا عذبت هؤلاء الغلابة وأهدرت كرامتهم وأعراضهم داخل أقسام شرطتك لماذا قمعتهم داخل سجونك وبمحاكماتك العسكرية لماذا اهدرت حريتهم وزورت إرادتهم اعتقد أننا سنكون أفضل حلا حتى لو كنا بغالا فى عهد حاكم لديه ضمير
ارتفاع عدد ضحايا حصار غزة إلى 257 شهيداً بعد وفاة شاب من بيت حانون
كسبة: "أبو جريدة" تبحث عن رغيف الخبز يوميًّا تقدَّم محمد كسبة (عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين عن دائرة فارسكور) بطلبٍ إلى وزير التنمية المحلية حول أهمية إيجاد حصص دقيق بنسبة أكبر لقرية "أبو جريدة"...
قررت محكمة القضاء الإداري برئاسة المستشار الدكتور محمد عطية وقف تصدير الغاز المصري للكيان الصهيوني، وإلغاء قرار المهندس سامح فهمي وزير البترول رقم 100 لسنة 2005م
تقدم د. حمدي حسن (عضو الكتلة البرلمانية للاإخوان المسلمين) ببيانٍ عاجل إلى المهندس سامح فهمي (وزير البترول) حول مدى التزام الوزارة بحكم محكمة القضاء الإداري
يتها الزوجة التي منَّ الله عليها بحياة أسرية ومنَّ عليها بزوج فاضل وبذريَّة هنية.. أيُّها الزوج الذي منَّ الله عليه بامرأةٍ صالحةٍ.. أنتما جناحان تطير بهما العائلة إلى آفاقِ المجد
دموع (سجَّان الرَّنتيسي) تُرسل برقيَّات إلى سجَّاني الضفَّة الغربيَّة!!!
لم تكن دمعة (أبو عمر) كأيِّ دمعةٍ تَسْري من أعْيُن خُطباء صلاة الجُمعة، فقد كانت تلك الدُّموع ممزوجةً بالقهر والمرارة والحسرة والعودة والتَّوبة والإنابة إلى الله –تبارك وتعالى-، دمعةٌ تنهمر من عيْن شخصٍ قد جرَّب أن يُشارك الظُّلام في ظُلمهم، وأنْ يكون عونًا لهم في اقتياد أبناء الحركة الإسلاميَّة وزجِّهم في أقبية السُّجون والمُعتقلات بل وتعذيبهم.
(أبو عمر) الَّذي كان يعمل سابقًا في جهاز الأمن الوقائي، وكان مُكلَّفًا بحراسة سجن الشَّهيد القائد الدُّكتور عبد العزيز الرَّنتيسي انقلب من حال إلى حال، فقد استطاع الدُّكتور الشَّهيد أن يُؤثِّر على طريقة تفكيره، وأن يدفعه صَوْب الالتزام الدِّيني، وأنْ يُجرِّده من فِكر الانتماء لجهاز أمنيٍّ أقلُّ ما يُوصف به بأنَّه عميل، ليتخلَّص من تلك الشَّوائب الَّتي يسعى أرباب التَّنسيق الأمني إلى غرسها في أذهان الشَّباب النَّاشيء، مُستغلِّين الحاجة الماديَّة لهم لتحقيق هذه المآرب الَّتي لا تخدم سوى الاحتلال الصُّهيوني، فتبدأ قصَّة الشَّاب بالحصول على الوظيفة في أحد الأجهزة الأمنيَّة، ثمَّ لا يلبث إلا أنْ يجد نفسه قد غرق في بحر أسودٍ من تنفيذ السِّياسات العميلة الَّتي تُقدَّم في ثوب التَّنسيق الأمني.
سقطت دمعة هذا الشَّاب من على منبر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وهو يتحدَّث عن أبناء الضفة الغربيَّة، ليُحدِّث النَّاس عن مرارة الظُّروف الَّتي يعيشونها وقسوتها والتَّنكيل الَّذي يُعانونه من أبناء جلدتهم، ولكنَّ الحديث هذه المرَّة لم يكن ممَّن ذاقوا أصناف هذا العذاب، بل كان ممَّن شارك يومًا في إذاقة المؤمنين الأتقياء الحاملين للفكرة الإسلاميَّة تلك الآهات والعذابات والآلام.
سقطت تلك الدَّمعة الَّتي أُشهد الله أنَّني لم أرى أصدق منها في حياتي، لتُحدِّث زملاء الأمس من سجَّاني مُجاهدي الضفَّة الغربيَّة بأنْ توبوا إلى الله قبل أنْ يأتي يوم لا ينفع فيه النَّدم ولا الحسرة، واعلموا أنَّكم تُعذِّبون أولياء الله وأنَّ حربكم هذه هي حرب ضدَّ الله –تعالى شأنه- وضدَّ دينه الَّذي ارتضاه للنَّاس، وأنَّكم هالكون لا محالة فلا تنغرُّوا بما يُنفق عليكم من أموال وعتاد لأنَّها ستكون حسرةً عليكم وعلى أسيادكم الَّذين سيُغلبون قبل أن تُغلبوا.
هذه الدُّموع الَّتي جاءت لتُؤكِّد أنَّ اليوم الَّذي ستندمون فيه على كلِّ شيءٍ قد اقترب، وأنَّ لحظة الحسم الرَّباني تقترب مع زيادة حدَّة ظُلمكم وطُغيانكم ومُحاربتكم لأوليائه، وأنَّ الله لا يُصلح عمل المُفسدين.
(أبو عمر) الَّذي انخرط في صفوف مُجاهدي الحركة الإسلاميَّة بمُساعدة من الشَّهيد القائد الدُّكتور عبد العزيز الرَّنتيسي ويعمل الآن في الشُّرطة الفلسطينيَّة الشَّرعيَّة، كان أفضل شخصٍ قد يُرسل البرقيَّات إلى زُملاء الأمس، ونحسب أنَّ دمعته هذه سوف ترتقي به عاليًا في موازين الله –تبارك وتعالى-، فهي دمعة تائب ممَّن شاركوا في الظُّلم والطُّغيان في يوم من الأيَّام، دمعةٌ تُرسل برقيَّاتٍ عاجلةً وصريحة إلى سجَّاني الضَّفة بأن توبوا من تلك الشَّوائب الَّتي يُزيِّنها لكم أولئك الَّذين لا يرقبون في مؤمنٍ إلاًّ ولا ذمَّة.
النظام ينصر الإخوان!
د. رفيق حبيب
2008-11-17
كيف يواجه النظام الحاكم جماعة الإخوان المسلمين في الشارع المصري؟ هذا السؤال له أهمية كبري، ليس بالنسبة للنظام الحاكم أو جماعة الإخوان فقط، بل أيضا بالنسبة للمجتمع المصري، والذي يمثل ساحة المواجهة الحقيقية بين النظام الحاكم في مصر وجماعة الإخوان المسلمين .
ومن المهم النظر إلي تأثيرات ما يحدث في الساحة السياسية في المجتمع المصري، خاصة أن هذا البعد غائب عن النظام الحاكم ،
والذي يحصر نفسه غالبا في معاركه السياسية، دون النظر إلي تأثيرات ما يحدث في المجتمع المصري. وأهمية النظر إلي نتائج المواجهات السياسية علي المجتمع، لا تتوقف فقط علي رصد الآثار السلبية والإيجابية، ولكن تمتد أيضا إلي حقيقة مهمة، وهي أن المجتمع هو الذي سوف يحسم كل المواجهات في نهاية الأمر، حتي وإن تأخر دور المجتمع وتأثيره لفترة طويلة نسبيا .
الحاصل أن النظام الحاكم يلجأ إلي أكثر من وسيلة، تعبر عن اتجاهات مختلفة داخل النخبة الحاكمة، في المواجهة بينه وبين الإخوان. فمن جانب، نجد النظام يحدد موقفه من التيارات الإسلامية بناء علي دورها وموقفها من العمل السياسي، وليس بناء علي محتوي رؤيتها الإسلامية. ولهذا يلجأ النظام إلي توسيع مساحة عمل التيارات والجمعيات والحركات والرموز التي لا تعمل في المجال السياسي، وبعضها لا يكتفي فقط بعدم العمل في المجال السياسي، بل يدعو لطاعة الحاكم وعدم الخروج عليه، وبعضها يدعو للبعد عن المجال السياسي برمته. ومن بين تلك الحركات التي لا تعمل بالسياسة، سنجد بعض تيارات الغلو الإسلامي، والتي تجد مجالا متسعا لها للحركة، دون تدخل من النظام الحاكم أو الأجهزة الأمنية، مما يساعدها علي نشر رؤيتها. وعلي صعيد آخر، سنجد أن مؤسسة الأزهر نفسها، تعمل من خلال السيطرة الكاملة عليها من قبل النظام الحاكم، وبهذا تخرج آراء تلك المؤسسة في المواضيع التي تهم النظام الحاكم بصورة تخدم النظام. ولكن في المقابل نجد أن مجمل ما تقوم مؤسسة الأزهر بنشره من رؤي إسلامية، يحتوي علي رؤي وسطية وأخري تتميز بالغلو والتشدد. وبهذا يترك لمؤسسة الأزهر نشر الفكر الذي تراه، حتي وإن ساد فيه أحيانا فكر الغلو والتشدد، مادام ذلك بعيدا عن التأثير في المجال السياسي. ومعني هذا أن تأثير الرؤي التي تنشر بين الناس والتي تؤثر في المجتمع، ليس محل اهتمام النظام الحاكم، وكل ما يشغله هو المواقف التي تؤثر في المجال السياسي، والتي تواجه النظام الحاكم، مما يجعل نشر الغلو الإسلامي متاحا، مادام بعيدا عن المجال السياسي .
وعلي صعيد آخر، نجد اتجاهات في النخبة الحاكمة تعمل علي نشر العلمانية، وتحاول علمنة القوانين في مصر. وتلك النخب تجد دعما من النظام الحاكم، وتتحالف معها النخب العلمانية الثقافية لنشر العلمانية في مصر، ومحاولة تحويل النظام السياسي إلي نظام علماني، وجعل العلمانية مرجعية للدولة، رغم تعارض هذا مع الدستور المصري في المادة الثانية منه، والتي تجعل دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع. والأمر لا يتوقف علي نشر الرؤية العلمانية، ولكن يمتد كثيرا إلي بعض الجوانب الحساسة من المرجعية العلمانية، والخاصة بالحرية الفردية. حيث نجد محاولات لتوسيع نطاق الحرية الفردية التي يحميها القانون، خارج إطار القيم والأخلاق الدينية. وجعل الحرية مقدمة علي المبادئ الدينية، مما يسمح بممارسة الحرية علي حساب الالتزام بالقيم الدينية. ويتم توسيع تلك التوجهات لتصل أحيانا إلي حماية قدر من الإباحية، والتي قد تظهر في الأعمال الفنية مثلا، علي أساس أنها نوع من الحرية التي يجب صيانتها. وأيضا نجد بعض النخب العلمانية التي تدفع من أجل حماية حرية نقد الدين نفسه، وجعل حرية الفكر والرأي غير مقيدة بأي قيود دينية، مما يفتح المجال أمام التعدي علي الدين نفسه. وهنا نجد ظهور أول تعارض من داخل توجهات النخبة الحاكمة نفسها، فهي تسعي لرفع الحصانة عن الدين، في حين أن مؤسسة الأزهر تصر علي حماية حصانة الدين، والنظام الحاكم يدعم الطرفين .
ونفهم من هذا، أن سلاح النظام الحاكم في وجه جماعة الإخوان المسلمين، يتمثل في توسيع هامش الحرية أمام تيارات الغلو، سواء كان الغلو الإسلامي أو الغلو العلماني. وهو بهذا يريد حصار جماعة الإخوان المسلمين، ليفقدها المؤيدين للمشروع والمرجعية الإسلامية، بجعلها تبدو متساهلة في نظرهم، من خلال نشر رؤية أكثر تزمتا من رؤيتهم. وفي نفس الوقت، يحاول النظام الحاكم إظهار جماعة الإخوان المسلمين وكأنها جماعة متطرفة، وذلك أمام بعض شرائح المجتمع التي تميل إلي التمادي في التيسير أو الشرائح المتأثرة بالثقافة الغربية، وبهذا يثير لديها الخوف من جماعة الإخوان، ومن احتمال وصولها للحكم. وتبدو هذه الاستراتيجية وكأنها فاعلة، فالنظام يحاول تشكيل أكثر من صورة عن جماعة الإخوان، بحيث يراها الشخص الملتزم دينيا بأنها متساهلة ولا تتمسك بالثوابت، ويراها الشخص المتساهل بأنها متطرفة، وبهذا تفقد جزئيا أو مرحليا مساحة التأييد التي يمكن أن تحصل عليها. ولكن هذه الاستراتيجية تتجاهل طبيعة التفاعلات المجتمعية الحادثة في الشارع المصري، وكيفية فهم رجل الشارع للرسائل التي تصله من النظام أو من جماعة الإخوان. وهنا يلزم علينا النظر في الأثر المجتمعي لتلك الاستراتيجية، والذي نظن أنه يختلف كثيرا عما أراده النظام الحاكم في مصر .
فأول ما يلاحظ، أن النظام الحاكم قد حصر جماعة الإخوان المسلمين، دون أن يدري في خانة الوسط، وهي بالفعل جماعة تعبر عن المشروع الإسلامي الوسطي. لأنه جعلها في مواجهة مع الغلو أو الإفراط من جانب، وفي مواجهة مع التفريط من الجانب الآخر. وبهذا أعطي النظام لجماعة الإخوان الصورة التي تنادي بها وتبشر بها. ومن جانب آخر، جعل النظام جماعة الإخوان ملجأ لكل من يخرج من حالة الغلو والتطرف، لأن حالة الغلو هي حالة مرحلية لا تستمر طويلا. فالغلو يمثل حالة من التشدد علي النفس والتشدد تجاه الواقع، ولهذا يؤدي الغلو في الكثير من الأحيان إلي تعطيل الحياة أو تعقيدها بصورة كبيرة. ولهذا فإن حالة الغلو تمثل حالة مرحلية، ومعظم رموز أو حركات تيار الغلو، تغير موقفها وتتجه إلي المزيد من الاعتدال مع الوقت. وبهذا يصبح كل تحول في المنتمين للغلو ناحية الاعتدال، هو من مصلحة جماعة الإخوان ومشروع الوسطية، حيث يعد تأكيدا علي سلامة الطريق الذي اختارته. وفي المقابل سنجد أن مواجهة جماعة الإخوان المسلمين، والمشروع الحضاري الإسلامي الوسطي، باتجاهات التفريط، والتي تميل إلي الغلو في التحرر، وتجاوز قواعد الدين، يعد مخاطرة كبري، فتلك الاتجاهات لن تنتشر بصورة واسعة في المجتمع المصري، وسوف تظل مرتبطة بفئة محدودة. وفي كل المجتمعات توجد فئة محدودة يكون لها نمط حياتها الخاص، ولكن تلك الفئة لا يمكن أن تفرض نمطها علي المجتمع، ومجرد معاداة هذه الفئة الخاصة، والغريبة عن المجتمع، لجماعة الإخوان المسلمين، يمثل عنصرا داعما للجماعة، حيث تراها الجماهير بوصفها الكتلة المحافظة علي القيم والتقاليد الدينية، والتي تمنع أي نوع من الانزلاق خارج إطار القواعد الدينية .
لهذا نقول إن إستراتيجية عمل النظام الحاكم في مواجهة جماعة الإخوان المسلمين، تنصر الجماعة في نهاية الأمر، لأنها تضع الجماعة في الموضع الذي أرادته لنفسها، بوصفها معبرة عن الوسطية الإسلامية. كما أن المجتمع المصري شأنه مثل كل المجتمعات، له هوية يعود لها في نهاية الأمر، فالغلو يتراجع في النهاية، والتفريط أيضا يتراجع، وتتزايد مساحة الوسطية والاعتدال، وهو ما يعضض من مكانة جماعة الإخوان. والقضية لا تتعلق فقط بمن يؤيد الجماعة أو من ينضم لها، ولكن تتعلق أساسا بمدي انتشار الوسطية الإسلامية بين الناس، فكلما انتشرت تلك الوسطية بين الناس، كان ذلك نجاحا للمشروع الذي تتبناه جماعة الإخوان، سواء كان كل من ينتمي للوسطية الإسلامية يؤيد جماعة الإخوان أم لا. فضرب جماعة الإخوان بالإفراط والتفريط، نصر لها وللوسطية .
كــيف يصنع مبــارك وزراء الداخلية ؟
في الذكري الحادية عشرة لتولي حبيب العادلي مفاتيح أمن النظام
كتب/ أحمد محجوب
2008-11-11
7 وزراء داخلية مروا علي مصر في عهد مبارك. جميعهم خرج من الوزارة بعد كارثة أمنية. جرب الوزراء السبعة جميع الطرق الممكنة لطمأنة الرئيس بأنه سيظل جالسا علي كرسي الحكم.ورغم أنهم خرجوا إثر كوارث دامية إلا أن الرئيس ظل ثابتا أمام جنرالات جاء بهم إلي الوزارة بورقة، وأخرج بعضهم منها بورقة، وبعضهم باتصال تليفوني وآخرون خرجوا بعد وصلة تأنيب علي الهواء مباشرة. الجنرالات الذين حكموا مصر أمنيا لم يكونوا محصنين ضد الاضطرابات. فبعضهم تعرض لأكثر من محاولة اغتيال فاشلة. وأحدهم تلقي صفعة ساخنة في مجلس الشعب من نائب معارض أغضبه تطاول الوزير علي قيادات حزبه تحت قبة البرلمان. والبعض الثالث ساهمت الصحف في خروجهم الدرامي من الوزارة بعد أن نشرت عن سياستهم الأمنية ما أقلق رئيس الدولة.
7 جنرالات جاء بهم مبارك ليضمنوا له الاستمرار في الحكم و استفاد من الجميع داخل وخارج الوزارة، وظل هو وحده في صدارة المشهد الحكومي المصري ككيان ثابت بذاته فيما يتحرك الجنرالات كقطع الشطرنج.
تقرأ "البديل" في السيرة الذاتية والمهنية التي أدت لصعود ضابط شرطة إلي موقع وزير الداخلية.. وترصد في هذا الملف الأسبوعي أبرز 5 وزراء داخلية، شكل كل منهم منعطفا جديدا في السياسة الأمنية. في محاولة للبحث عن آلية بناء جنرالات الداخلية المتغيرين دائما.
النبوي إسماعيل.. وزير الأمن العام
ظهرت في عهده أحداث الزاوية الحمراء.. وصدرت قرارات سبتمبر.. وقتل رئيس الجمهورية ..وسيطرت الجماعة الإسلامية علي أسيوط .
محمد النبوي إسماعيل، ولد في نوفمبر 1925. دخل كلية الشرطة عام 1946 وتخرج برتبة ملازم أول، ثم ترقي استثنائيا عام 1951 إلي رتبة نقيب - يوزباشي وقتها - وكان أحد الذين وقع عليهم اختيار رجال الثورة -في أيامها الأولي- لإنشاء جهاز مباحث أمن الدولة. ويبدو أن النبوي لم يكن موفقا كثيرا، فبعد أن شارك في دورات تمهيديه لإنشاء الجهاز الجديد الذي استعار كثيرا من ملامحه الأمنية من جهاز مخابرات ألمانيا الشرقية و جهاز الشرطة اليوغسلافي. نقل النقيب محمد النبوي إلي مباحث السكك الحديدية ثم سافر في بعثه دراسية لإنجلترا عام 1956 ليدرس علوم المباحث في كليه هندن التابعة للبوليس الإنجليزي اسكوتلانديارد، عاد النبوي من تلك الرحلة صديقا للنقيب السيد فهمي الذي شاركه نفس الدورة في إنجلترا. في هذا الإطار كان فهمي أحد أصدقاء ممدوح سالم مدير أمن الإسكندرية، ووزير الداخلية، ورئيس الوزراء فيما بعد. بين الثلاثة نشأت علاقة من نوع خاص، ضابط كبير الرتبة - ممدوح سالم - له صديق صغير السن - السيد فهمي - ولصديقه صديق طموح في السكك الحديدية يدعي النبوي. فيما بعد قدر لمجموعة اسكوتلانديارد أن تجلس بنفس ترتيب الصداقة علي كرسي وزارة الداخلية.
ظل النبوي ضابطا صغيرا لم يتلق حظا كبيرا من المناصب حتي جاء السادات في 15 مايو 1971 ليطيح بمن أطلق عليهم وقتها "مراكز القوي" ومن بينهم شعراوي جمعة وزير الداخلية. فتحت أحداث مايو الطريق أمام النبوي. فاختاره وزير الداخلية الجديد ممدوح سالم مديرا لمكتبه بناء علي تصعيده كرئيس للوزراء في 1975، وفي 15 أبريل من نفس العام خرج النبوي من الوزراة ليصبح مديرا لمكتب رئيس الوزراء الأمني.
حاول النبوي العودة إلي وزارة الداخلية لكن ممدوح سالم ظل مقتنعًا بأن النبوي "مدير مكتب" فقط فتجمد وضعه حتي في عهد صديقه اللواء السيد فهمي الذي تولي الوزارة خلفا لممدوح سالم. حتي جاءت انتفاضة 17 و 18 يناير 1977 ليجد السادات نفسه أمام ثورة جياع حقيقية.
بعد الانتفاضة بقليل وتحديدا في فبراير 1977 عاد النبوي للداخلية نائبا للوزير فهمي الذي كان عمليا خارج اللعبة الأمنية منذ إخماد الانتفاضة بالدبابات. ولم يمر وقت طويل حتي احتفل السادات بالذكري الرابعة لنصر أكتوبر واحتفل النبوي بجلوسه علي كرسي الوزارة في نفس اليوم.
اعتمد السادات علي النبوي كحائط صد، فهو الرجل الذي تفاوض مع الجميع في أحداث الزاوية الحمراء. في نفس الوقت كان النبوي عرضة لسهام المعارضة فكتب عنه الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم باعتباره " وزير الأمن العام " في إشارة لكونه رجل مكاتب فقط. وشن الكاتب الصحفي الكبير محمود السعدني هجومه علي النبوي من مجلة 23 يوليو التي كان الكاتب يصدرها من لندن أيام المنفي، فرد عليه النبوي في مجلس الشعب بالسب. وهو الأمر الذي عاقبته عليه محكمة جنوب القاهرة بغرامة 3 آلاف جنية لصالح السعدني الذي كان يعيش متنقلا - وقت صدور الحكم - بين إنجلترا والعراق وليبيا والإمارات. فكان أول حكم قضائي يدين وزير داخلية لتطاوله علي صحفي منذ بداية الثورة.
طاردت لعنة المكاتب النبوي كثيرا ولم يوفق، ففضل البقاء في المكتب وإصدار الأوامر. فمن مكتبه خرجت نتائج استفتاءات السادات الشهيرة، ومنه خرجت قرا
" بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير "