|
|
صباح النصـر لمصـر |
|
|
صبـاح جديـد أطل بنوره على مصرنا الحبيبة بذهاب كابوس الفرعون الذي طغى في البلاد فأكثر فيها الفساد .
صبـاح جديـد لبلدنا التي عانت وقاست سنوات وسنوات من الظلم والاستبداد، واليوم تتحرر من وشاح السواد كي تلبس ثوب عرس أبيض مُرّصعٌ بالأمـل والرشاد
صبـاح الخيـر لمصر بهذا النصر لثوب الشباب والفتيات والرجال والنساء والقضاة والعسكريين والأطباء والمهندسين والعمال والفلاحين، والأحـرار المرابطين.
صبـاح الخيـر يا مصرنا وتستحقين كل التضحيات رغم جسامتها، والآلام رغم حدتها، لكن لحظة النصر لمصر جعلت الأتراح أفراحاً، والآلام أمالاً، والظلام نوراً، والعسر يسراً، والضيق بشراً.
صباح النصـر يا مصـر ، يا تاريخ وحضارة، وشباب هم أغنـى رصيدها ، مثل نيلها العذب، قادوا ثـورة لم يحدث فيها حالة شغب واحدة إلا عندما تدخلت دولة البلطجيـة والحديـد والنـار والسيف البتـار.!!
صباح النصـر لمصـر، لكـل مسلم ومسيحي أثبتت ثورتهم رُقيّهم ، حيث لم تتعرض كنيسة ولا مسجد لحالة شروع في عمل إجرامي كما كانت تقوم به ثلة من السلطة البائرة، حتى تبتز عواطف الشعب لاستمرار الطوارئ، وباسمه تمارس كل صنوف الاستبداد السياسي ، والفساد المالي ، والانحلال الأخلاقي والتخلف الحضـاري.
صباح الصبـر لمصـر، لكل أب وأم وأخ وأخت قـدم من نفسه أو بيته تضحيات في ثورة 25 يناير 2011 م، كي يؤكـد أن شجـرة الحرية لا تروى إلا بالدمـاء من الأبريـاء على يـد أوغـاد من الأشقيـاء في نظام الفرعون السابق.
صبـاح الفل لشباب وفتيات رفعوا اسم مصـر في الدنيـا كلها بخروجهم ووقفتهم ونبوغهـم وإبداعهـم وسماحتهم ووعيهم وتعاونهم وصمودهـم حتى حققوا مطلبهم الأول، وسيظلون مرابطين حتى يتحقق كل النصر لمصر وليس جزءاً مشوها من نصوص الثـورات في الداخـل والخارج .
أسأل الله تعالى أن يحفظ مصرنا الحبيبة من كل مكروه وسوء، وأن يجعلها سخاء رخاء آمنة مطمئنة وسائر بلاد المسلمين، كما أسأله سبحانه أن يولي أمورنا خيارنا ولا يولي أمورنا شرارنا، وأن يبرم لمصرنا الحبيبة أمر رشد يعز فيه أهل طاعته ويذل فيه أهل معصيته ، يؤمر فيه بالمعروف وينهي فيه عن المنكر.. آمين.
أ.د. صلاح الدين سلطان
|
|
|
 |
|
|
|
صبرا أبناء مصر حتى إسقاط الطاغية . |
|
|
د. صلاح سلطان
الأربعاء, 02/فبراير 2011
إلى الرئيس سابقا محمد حسني مبارك
كفى ثقلا لقد كرهك أبناء مصر، وتنادى ثمانين مليون بالأمس "نحن نبغضك..نحن نكرهك..نحن لا نريدك لحظة واحدة"، منذ 25 يناير سقطت ولايتك، وانتهت شرعيتك، وكل ما تفعله هو باطل قانونا وشرعا ولا طاعة لك على مصري واحد، أخرج فإن الله تعالى قد ابتلانا بك ثلاثين عاما ويكفي هذا البلاء وصبر أهل مصر، اتقِ شر الحليم إذا غضب، إن الحليم إذا طال حلمه كان غضبه موازيا لحلمه، لكل شيء رد فعل مساو له في القوة، ومضاد له في الاتجاه، فأخرج وإلا ستحاكم وستقتل بما جنيت، وبما قتلت من أبناء مصر الشرفاء الأوفياء الكرام، رجالا ونساء وأطفالا، فكفى ما جرى لمصر وأهلها ثلاثين عاما.وإلى أبناء مصر الصامدين أقول إن الله يريد منكم تضحية أكثر، احملوا أكفانكم واخرجوا لله عز وجل، للإطاحة بهذا الطاغية، لا تضروا بأي أحد من المصريين، لا يكن بينكم وبين الشرطة والجيش أي نوع من المصادمات، حافظوا على منشآت مصر، لكن اصبروا وصابروا ورابطوا حتى ينتهي هذا الطاغية، حتى يحاكم هذا الطاغية، حتى يُقتص من هذا الطاغية، إن الله تبارك وتعالى يقول: " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا" (الكهف:30)، وبين النصر والهزيمة صبر ساعة، إن كبرياءه يأبى عليه أن يتنحى، لكن إباءكم هو الذي سيجعله يذهب إلى الجحيم.أدعو الله تبارك وتعالى أن يبارك في هذه الجهود المخلصة.. في شباب مصر .. في فتيات مصر .. في أبناء مصر .. الذين خرجوا تلبية للعزة والكرامة:
لا تحسبن المجد تمرا أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
وسنلعق الصبر حتى نزيح طغاة مصر .. نظام مبارك كله من أوله إلى آخره بإذن الله.
أسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل في يوم مصر خيرا من أمسها، وفي غدها خيرا من يومها.
|
|
|
 |
|
|
|
هذا بيان للناس ولينذروا به |
|
|
د. صلاح سلطان
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد.. 23صفر 1432هـ - 27 يناير 2011م
فإنه لا يسعنا شرعا - علماء ودعاة مصر - أن نقف متفرجين على مظالم متراكمة، وأحداث متراكبة تمر بها مصرنا الحبيبة، حيث خرج شبابها وبناتها يريدون التعبير عن أنفسهم، وعن المظالم التي يعيشونها من فقر وبطالة وتزوير وفساد وأمراض، وقد قدموا الورود لإخوانهم في الشرطة يومَ عيدهم، وتحركوا بشكل سلمي حضاري، غير أن الحكومة والنظام واجهوا الورود بالقيود، والابتسامات بالطلقات، والمصافحة بالمصافعة، والتجمعات بالاعتقالات، والهتافات بالرصاصات إلى الحد الذي يُقتل المصريون بالرصاص الحي!! وهو ما يعني أن النظام قد فقد صوابه، وأجهز على آخر ما بقي عنده من عقل أو حكمة، ومن هنا فإنني أعتذر إلى الله تعالى من صمت العلماء، وأدعو إلى استنكار هذه المظالم التي حولت النظام إلى أذلة على الصهاينة المعتدين، وأشداء على المواطنين، فيأمن السفاحون الذين يتوافدون إلى مصر لمقابلة المسؤولين وأيديهم ملطخة بدماء المصريين والفلسطينيين، وإلى هؤلاء يجب أن تتوجه قوات الجيش والشرطة، لكن النظام أخذ على عاتقه أن يحكم المواطنين بالحديد والنار والسيف البتار، والسجون والمعتقلات، والركل واللعنات، والعصي والهروات، مما يوجب على علماء الأمة قبل غيرهم أن يقفوا في وجه هذا الظلم والطغيان، والفساد والاستبداد، والقهر والاستعباد، وإذا كان لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وأن الساكت عن الحق شيطان أخرس؛ فإنني أدعو العلماء إلى التوقيع على هذا البيان، والانضمام إلى أبنائهم وبناتهم وإخوانهم وأخواتهم الذين خرجوا يريدون سلميا تحقيق مطالبهم العادلة في انتخابات حرة وتعديل الدستور، واستقالة الرئيس، وإقالة الحكومة وحل مجلس الشعب المزور، وكفالة الحريات، وعدالة توزيع الثروات، ومحاكمة المفسدين الذين نهبوا ودمروا اقتصاد وصحة الشعب المصري، ووقف جميع أعمال العنف الحكومي في مواجهة المتظاهرين المسالمين، يقول الله تعالى: (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (الشورى: 41-42).
أرجو أن يكون العلماء كما قال تعالى: (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا) (الأحزاب:39)، ويقول الشاعر أحمد شوقي:
إن الشجاعة في القلوب كثيرة ورأيت شجعان العقول قليلا
وأن يكون العلماء أول من يتبنى مقولة سيدنا عمر رضي الله عنه لحكام مصر: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا".
اللهم قد بلغت ... اللهم فاشهد.
|
|
|
 |
|
|
|
اغسلوا أربعا بأربع |
|
|
قال أحد الصالحين: "اغسلوا وجوهكم بدموعكم وألسنتكم بذكر الله وذنوبكم بالتوبة وقلوبكم بالخشية".
إنها وصفة طبية ربانية تعالج الأمراض الروحية والأسقام القلبية جوهرها والرابط بين أدويتها هو التطهر "إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين".
1.اغسلوا وجوهكم بدموعكم:الوجه هو المعبر عن الشخصية ويطلق على الإنسان نفسه،كما قال الله تعالى "يوم تبيض وجوه وتسود وجوه" ، "وجوه يومئذ ناعمة لسعيها راضية"... ويعني بالوجوه أصحابها.وتتلوث هذه الوجوه بالبعد عن الله تعالى ومخالفة أوامره و تعدي حدوده ولا شيء أنفع لها من أن تغتسل بدموع الندم على الذنب والشوق إلى الله تعالى والتفريط في جنبه وتفكر القبر وعرصات الحساب ومحطات المساءلة والكتاب والميزان واجتياز الصراط ،روى الترميذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "لا يلج النار رجل بكى من خشية الله" ،وفي الحديث المتفق عليه ذكر صلى الله عليه وسلم من الذين يظلهم الله عز وجل بظله فقال :"رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه".
وقد كان لأسلافنا عهد وثيق مع البكاء ثم قست القلوب فلا تكاد تجد باكيا على مصيره وتقصيره ،في حين يبكي على مطرب ماجن مات أو على فريق رياضي فاز في مباراة أو أخفق...فما الوجه الذي سيقابل به ربه؟ أوجه تطهر من أدرانه أم وجه آخر "ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة"؟
2.واغسلوا ألسنتكم بذكر الله :يتلوث اللسان بالفحش والكذب والغيبة ونحوها من المخالفات الشرعية فيفسد بدل أن يصلح فيوشك أن يورد صاحبه موارد الهلاك وإنما علاجه في ذكر الله عز وجل ،في تسبيحه وحمده واستغفاره ، في التهليل والتكبير والحوقلة ،قال تعالى "يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا" وقال "واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مثل الذي يذكر الله والذي لا يذكر مثل الحي والميت" رواه البخاري.
ذكر الله تعالى يغسل الألسنة من أوساخها ويطهرها ويحصنها.
3.واغسلوا ذنوبكم بالتوبة: لا تكمن المشكلة في ارتكاب الذنوب-فذلك من خصائص الإنسان الملازمة له- وإنما تكمن في التمادي فيها واستساغتها في حين ينبغي أن يسارع المؤمن إلى معالجة ما اقترفه من معاص بالتوبة إلى الله تعالى واستغفاره والإنابة إليه والتضرع بين يديه والارتماء على عتبة بابه وقرعه بإخبات وتذلل وانكسار وطلب العفو منه ،فتلك هي العبودية في أبهى صورها حيث يظهر العبد ضعفه أمام قدرة ربه وفقره أمام غناه وصغره أمام عظمته ،وهذا يقوده إلى فتح صفحة جديدة فيها ندم وعزم على الطاعة وتطليق المعصية والإكثار من العمل الصالح ،قال تعالى "أقم الصلاة طرفي نهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين".
مثل هذه العودة إلى الله تعالى هي التي يفرح بها الله أشد الفرح ويعود بها المؤمن إلى رشده فيصلح حاله ويعتذر إلى الله وإلى الناس ويفرح هو الآخر بها لأنها تطهره من الذنوب ،قال تعالى "...إلا من تاب و آمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما".
4.واغسلوا قلوبكم بالخشية :لله عز وجل مقام رفيع يفرض على العباد أن يعرفوا قدره فيحسنوا الأدب والتعامل "وما قدروا الله حق قدره".ولذلك يجب على العاصي أن ينظر إلى عظمة من عصى لا إلى صغر جرمه ،قال تعالى "إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم" ،فالخوف ملازم للمؤمنين لأنهم يعرفون مقام ربهم جل وعلا ولأن عاقبة الخشية ترغبهم في الالتزام بها. "ولمن خاف مقام ربه جنتان".
يحرص المسلم التقي الصادق أن يغرس في قلبه شجرة الخشية ويتعاهدها بالرعاية حتى تستوي فيرجو بذلك دخول الجنة في الآخرة والنجاة من خشية غير الله في الدنيا ،وليس مثل الخشية علاج لتعلق القلب بزخارف الحياة وشهواتها ومن قسوة القلب التي هي أساس كل شر،قال تعالى "يا أيها الذين اتقوا الله حق تقاته". ،وقال "ويحذركم الله نفسه".
هذه أربعة أدوية ربانية فعالة تعالج ما يعتري المؤمن من أمراض قلبية وسلوكية فتاكة يحسن بالمؤمن تناولها مع لزوم الحمية وإرشادات الوحي ليكون من السعداء في الدارين.
|
|
|
 |
|
|
|
المرعى أخضر ولكن العنزة مريضة |
|
|
د. عائض القرني
أكتب هذه المقالة من باريس في رحلة علاج الركبتين وأخشى أن أتهم بميلي إلى الغرب وأنا أكتبُ عنهم شهادة حق وإنصاف ، والله إن غبار حذاء محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وسلم ) أحبُ إليّ من أميركا وأوروبا مجتمِعَتين ولكن الاعتراف بحسنات الآخرين منهج قرآني ، يقول تعالى: « ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة ».
وقد أقمت في باريس أراجع الأطباء وأدخل المكتبات وأشاهد الناس وأنظر إلى تعاملهم فأجد رقة الحضارة ، وتهذيب الطباع ، ولطف المشاعر ، وحفاوة اللقاء ، حسن التأدب مع الآخر ، أصوات هادئة ، حياة منظمة ، التزام بالمواعيد ، ترتيب في شؤون الحياة ،
أما نحن العرب فقد سبقني ابن خلدون لوصفنا بالتوحش والغلظة ،
وأنا أفخر بأني عربي؛ لأن القرآن عربي والنبي عربي ،
ولولا أن الوحي هذّب أتباعه لبقينا في مراتع هبل واللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى .
ولكننا لم نزل نحن العرب من الجفاء والقسوة بقدر ابتعادنا عن الشرع المطهر.
نحن مجتمع غلظة وفظاظة إلا من رحم الله ،
فبعض المشايخ وطلبة العلم وأنا منهم جفاة في الخُلُق ، وتصحّر في النفوس ، حتى إن بعض العلماء إذا سألته أكفهرَّ وعبس وبسر ،
الجندي يمارس عمله بقسوة ويختال ببدلته على الناس ،
من الأزواج زوج شجاع مهيب وأسدٌ هصور على زوجته وخارج البيت نعامة فتخاء ،
من الزوجات زوجة عقرب تلدغ وحيّة تسعى ،
من المسئولين من يحمل بين جنبيه نفس النمرود بن كنعان كِبراً وخيلاء
حتى إنه إذا سلّم على الناس يرى أن الجميل له ، وإذا جلس معهم أدى ذلك تفضلاً وتكرماً منه ،
الشرطي صاحب عبارات مؤذية ،
الأستاذ جافٍ مع طلابه ،
فنحن بحاجة لمعهد لتدريب الناس على حسن الخُلُق
وبحاجة لمؤسسة لتخريج مسئولين يحملون الرقة والرحمة والتواضع ،
وبحاجة لمركز لتدريس العسكر اللياقة مع الناس ،
وبحاجة لكلية لتعليم الأزواج والزوجات فن الحياة الزوجية.
المجتمع عندنا يحتاج إلى تطبيق صارم وصادق للشريعة
لنخرج من القسوة والجفاء الذي ظهر على وجوهنا وتعاملنا .
في البلاد العربية يلقاك غالب العرب بوجوه عليها غبرة ترهقها قترة ،
من حزن وكِبر وطفشٍ وزهق ونزق وقلق ، ضقنا بأنفسنا وبالناس وبالحياة ،
لذلك تجد في غالب سياراتنا عُصي وهراوات لوقت الحاجة
وساعة المنازلة والاختلاف مع الآخرين ،
وهذا الحكم وافقني عليه من رافقني من الدعاة ،
وكلما قلت: ما السبب ؟
قالوا:
الحضارة ترقق الطباع ، نسأل الرجل الفرنسي عن الطريق ونحن في سيارتنا فيوقف سيارته ويخرج الخارطة وينزل من سيارته ويصف لك الطريق وأنت جالس في سيارتك ،
نمشي في الشارع والأمطار تهطل علينا فيرفع أحد المارة مظلته على رؤوسنا ،
نزدحم عند دخول الفندق أو المستشفى فيؤثرونك مع كلمة التأسف ،
أجد كثيراً من الأحاديث النبوية تُطبَّق هنا ،
احترام متبادل ، عبارات راقية ، أساليب حضارية في التعامل.
بينما تجد أبناء يعرب إذا غضبوا لعنوا وشتموا وأقذعوا وأفحشوا
أين منهج القرآن:
« وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن »
، « وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما » ،
« فاصفح الصفح الجميل » ،
« ولا تصعّر خدّك للناس ولا تمش في الأرض مرحاً إن الله لا يحب كل مختال فخور ، واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير » .
وفي الحديث: « الراحمون يرحمهم الرحمن » ،
و « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده » ،
و « لا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تحاسدوا »
عندنا شريعة ربّانيّة مباركة لكن التطبيق ضعيف ،
يقول عالم هندي: ( المرعى أخضر ولكن العنزة مريضة ) .
|
|
|
 |
|
|
|
الإخلاص.. سلاحنا الغائب |
|
|
قد يكون الإخلاص.. حلا لبعض الأزمات
في زمن نحن أحوج فيه إلى القوة؛ يغيب عن أذهاننا سلاح هام، يحتاج إلى ضبط للنوايا، ورفع للهمم، وقصد لوجه الله تعالى في كل أمورنا، فبيده النصر، وهو القادر على العون والمدد.
فسلاح المؤمن هو الإخلاص، وهو سلاح واقٍ، يحميه من الهم والحزن واليأس والضياع والضعف والخيبة، ويجلب له السعادة وصلاح البال، قال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً} (الفتح: 18).
لقد علم الله ما في قلوبهم من الإخلاص، وصدق النية والوفاء، {فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً}، والسكينة هي الطمأنينة، والثبات على ما هم عليه من دينهم، وحسن بصيرتهم بالحق الذي هداهم الله له.
يقول الإمام حسن البنا: وأريد بالإخلاص أن يقصد الأخ بقوله وعمله وجهده وجهَ الله، وابتغاءَ مرضاته وحُسْنَ مثوبته، من غير نظرٍ إلى مغنم أو مظهر أو جاه أو لقب أو تقدُّم أو تأخُّر، وبذلك يكون جندي فكرة وعقيدة لا جندي غرض ومنفعة ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِيْ وَنُسُكِيْ وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِيْ للهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ* لاَ شَرِيْكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ..﴾ (الأنعام: 162، 163) وبذلك يفهم الأخ المسلم معنى هتافه الدائم: "الله غايتنا" و"الله أكبر ولله الحمد".
يُثمر الإخلاص السكينة
وقد ضرب الله مثلاً لحال الموحدين المخلصين، وبين سبحانه كيف يُثمر الإخلاص في نفوسهم اطمئناناً وسكينة وراحة، فلو أن هناك عبدين، الأول له سيد واحد، عرف ما يرضيه وما يسخطه، فجعل هذا العبد كل همّه في إرضاء سيده واتباع ما يحبه، والآخر عبد يملكه شركاء غير متفقين، كل واحد يأمره بخلاف ما يأمره به الآخر، وكل واحد يطلب منه غير ما يطلبه الآخر، فهو في حيرة أيرضي هذا أم يرضي ذاك.
فهل يستوي هذان العبدان في راحة النفس والبدن وسكينة القلب، لا يستويان؛ لأن الأول له سيد واحد لا يستمع لغيره ولا يسعى إلا في رضاه، والذي له سادة متعددون سيشقى في محاولة إرضائهم، ويتشتت قلبه وتهلك قوته في طاعة أوامرهم المتضادة.
قال تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُـونَ} (الزمر: 29).
وكلما قل الإخلاص في القلب قلت السكينة وضاعت الطمأنينة، حتى تجد أكثر القلوب ضياعاً وأشدها ظلاماً قلوب المهرولين وراء الدنيا والمرائين والمنافقين والمشركين، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش".
مفرطون في حب الدنيا
فالذين يفرطون في محبة زينة الدنيا من مال وغيره لدرجة يصيرون لها كالعبيد، فلا يتحركون إلا من أجلها، حتى على حساب دينهم، فصار يرضى عن ربه بوجودها، ويسخط بعدمها، إن أُعْطِيَ من الدنيا رضي ولم يشكر، وإن لم يُعْطَ سخط ولم يصبر، وترك ما يأمره به دينه، هؤلاء واقعون في تعس الحياة، ولا ينالون إلا الشقاء في الدنيا حتى إن كانوا من أهل الثروات والأموال".
قال ابن القيم: "الإخلاص والتوحيد شجرة في القلب؛ فروعها الأعمال، وثمرها طِـيب الحياة في الدنيا والنعيم المقيم في الآخرة، وكما أن ثمار الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة فثمرة التوحيد والإخلاص في الدنيا كذلك.
والشرك والكذب والرياء شجرة في القلب؛ ثمرها في الدنيا الخوف والهم والغم وضيق الصدر وظلمة القلب، وثمرها في الآخرة الزقوم والعذاب المقيم، وقد ذكر الله هاتين الشجرتين في سورة إبراهيم".
مفتاح الفرج
ومن ثمرات الإخلاص في الدنيا نزول الفرج والنجاة من الكرب والشدة، بحسب مشيئة الله تعالى وقدره، وقد تعجب لو قلت لك إن الله يفرّج بالإخلاص عن المشرك لو أخلص لله قليلاً، مع أنه مشرك، فما ظنك بالمؤمن الذي ينبغي أن تكون حياته كلها مبنية على الإخلاص، وأن يجتهد في تحقيق الإخلاص في كل عمل.
فإذا كان الله يفرج عن المشرك لو أخلص قليلاً فإنه سبحانه لا شك يفرج عن المؤمن الذي يتحرى الإخلاص في عمله، وينجيه مما ينزل به من شدائد، وكل بحسب قدر إخلاصه وتوكّله، قال تعالى: {وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إلى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ} (لقمان: 32).
ومن ثمرات الإخلاص قوة الهمة
، فلا مثيل للإخلاص في رفع همة الإنسان فيما يريد تحقيقه من أعمال، حين يتحطم عزمه أمام العقبات، وقد تنفع معه وسيلة أو أخرى لرفع همته، لكن لن تجد دواء لإصلاح العزم، ورفع الهمة كالإخلاص لله تعالى في العمل.
فالذي يطلب رضا الله؛ لن تقف به همته عند هدف دنيوي من مال وشهرة ومكانة، ولن تعوقه عقبات؛ لأنه ينظر إلى أبعد من الدنيا، فهو يرجو رضا الله تعالى عنه، ويطمع في الثواب الدائم الذي لا ينقطع في الآخرة، وربط آمال نفسه برضا الله ونعيمه المقيم، فالإخلاص هو الذي يرتفع بالهمم دون حدود، ويشحذها إذا فترت.
ومن ثمرات الإخلاص ضمان الوحدة
والإخلاص في أعمالنا وجهودنا هو الضمان الوحيد لتحقيق الوحدة، وهو الأساس الذي ينبغي لنا أن تكون أخوتنا وعلاقتنا وصداقتنا مبنـيّة عليه، بدءاً من مستوى الدول حتى مستوى العلاقة بين فئات الأمة من علماء ودعاة وقادة.
وتخيّل لو أن المسلمين بمختلف تياراتهم واتجاهاتهم أخلصوا لله تعالى في العمل على الوحدة والترابط، ولم يكن من وراء أعمالهم وجهودهم إلا تحقيق مراد الله وطلب رضاه؛ كيف ستكون الوحدة أسهل تحقيقاً، وأقوى رابطة، وأشد آصرة، وأنجح في إذابة الخلافات وتطهير القلوب من الشحناء.
ألست معي أن الإخلاص يتخلّف عن قلوبنا، وإن ادعيناه، في كثير من علاقاتنا وجدالنا ومواقفنا، ليحل محله خفية مصالح شخصية أو مآرب دنيوية، وغيرها من الأغراض التي تحركنا بعيداً عن معنى الإخلاص!
لا يقدر أحد أن يرى الإخلاص؛ لأنه من عمل القلب، لكن حين نكون على أرض الواقع فنقوم بعبادة، أو ندخل في معاملة، أو نتحمل أمانة، أو نقف أمام تقاطع طرق في مصالحنا؛ حينها يمكن أحياناً مشاهدة أمارات الإخلاص، ومعرفته بعلاماته، والتفريق بينه وبين الأنانية وحب الذات والرياء والنفاق، وحين ينزوي الإخلاص جانباً يتسع المجال لفساد الذمم، وظهور الكذب والنفاق والرياء، وفساد ذات البين، وخيانة الأمانة.
والضمان الأول للفوز بتأييد الله تعالى لنا في تحقيق النصر هو الإخلاص، وإلا فسيكون مصيرنا في معاركنا مع أعدائنا مرهوناً بمعايير القوة الطبيعية وحدها، ونحرم أنفسنا من الفوز بمعونة الله تعالى ومعـيّته.
انظر إلى الصحابة رضي الله عنهم كيف فتح الله لهم البلاد، حتى بلغوا في سنوات قليلة حدود الصين شرقاً والأندلس غرباً، والقسطنطينية شمالاً، مع أنهم لم يكن لهم من عدة الحروب وعتادها ما كان للفرس والروم، ولم تكن القوة بينهم وبين عدوهم متكافئة، فعدوهم كان يملك أضعاف ما يملكون من قوة بشرية وحربية؛ ولكن لأنهم أسسوا حركتهم في نشر الإسلام على الإخلاص، وأقاموها على فقه في الإعداد والتوكل، تحقق على أيديهم النصر المنشود.
بالإخلاص يفتح الله لك أبواب الهداية في كل شيء:
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (العنكبوت: 69)، فحددت الآية أولاً طريق الجهاد والمجاهدة: {جَاهَدُوا فِينَا"، ثم بينت الآية نتيجة هذا الطريق المبني على الإخلاص:
{لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}.
نجاح الدنيا والآخرة
والمخلص موعود بالنجاحين، النجاح في الدنيا والنجاح في الآخرة، وليس هناك من طريق يجمع النجاح في الدنيا والآخرة غير طريق الإخلاص، فقد ينال غير المخلص مراده وينجح في تحقيق هدفه الدنيوي، لكنه لن يحصل على نجاح الآخرة وثوابها:
{مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَكَانَ اللّهُ سَـمِيعاً بَصِيراً} (النساء: 134).
وبالإخلاص ينجو المسلم من النار، ولو جاء رجل مشرك إلى الله تعالى بالدنيا وما فيها وقدّمه لله؛ لينجيه من النار لن ينفعه، لأنه لم يكن موحداً مخلصاً، قال عليه الصلاة والسلام: "يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتعالى: لأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا لَوْ كَانَتْ لَكَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهَا فَيَقُولُ نَعَمْ فَيَقُولُ قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ أَنْ لاَ تُشْرِكَ -أَحْسَبُهُ قَالَ- وَلاَ أُدْخِلَكَ النَّارَ فَأَبَيْتَ إِلاَّ الشِّرْكَ" صحيح مسلم.
وفي رواية أحمد: أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "يُجَاءُ بِالْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَباً أَكُنْتَ مُفْتَدِياً بِهِ فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ. قَالَ: فَيُقَالُ لَهُ: لَقَدْ سُئِلْتَ أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدَى بِهِ} مسند أحمد.
|
|
|
 |
|
|
|
انتخبوهم لتجوعوا |
|
|
انتخبوهم لتجوعوا أكثر وتعطشوا وتنتحروا وتنعموا بالمعتقلات والعشوائيات!!1- تخيب السياسات الأمريكية عند من يحترمون أمن واستقلال وكرامة شعوبهم.. أما عند الذين لا يعترفون أصلا بوجود هذه الشعوب فلا تخيب أبدا سياسات التبعية والهيمنة. أوائل هذا الأسبوع أعلنت نشرات وزارة الزراعة الأمريكية أن صادراتهم من القمح حققت أعلي مستوياتها في الشهر الأخير وأن مصر علي رأس المستوردين باعتبارها أكبر مستورد للقمح في العالم.. وقبل العيد بيومين ما من منتج يدخل في صناعته الدقيق لم ترتفع أسعاره وتبعه ارتفاع جديد في أسعار جميع المواد الغذائية.. حتي الرغيف المدعوم الذي يفاخرون بأنه مازال بخمسة قروش اختفي من أغلب المخابز التي تصنعه ويباع خارجها السبعة أرغفة بدلا من عشرين بجنيه، دعك من رداءة الصنعة فالذي يموت في طابور العيش ليس متاحاً له أن يسأل عن سلامة ما يأكل.. يكفي أنه مازال يجد ما يأكله!
ولعل المبجلة أمريكا تكون راضية ونحن نواصل دعم قمحها وفلاحيها وزراعتها وننفذ سياساتها التي خططتها منذ الربع الأخير من القرن الماضي لتمكنها سيطرتها علي إنتاج الحبوب في العالم والمحاصيل الاستراتيجية والقمح بالتحديد من إحكام الهيمنة الاقتصادية والسياسية.. ومن المؤكد أنها سترد الجميل بجميل وعمل أجمل منه وتدعم خلال الأيام المقبلة الاستبداد والتوريث!!
مهزلة وجريمة لا أجد غيرها تفسيرا للإصرار علي تجاهل جميع المتوفر للمصريين من مشروعات لتحقيق الاكتفاء الذاتي والتمسك بوقوفنا في مقدمة صفوف العاجزين والمستذلين بالجوع والمهددين بالكوارث العالمية التي يتعرض لها الغذاء وبالديون التي نشتري بها لقمة عيشنا!!
2) سألتني صحفية في بدايات العمر: ألم يتصل بك مسئول في هذا البلد - وزير زراعة - رئيس وزراء - رئيس جمهورية - مخضوضاً.. غاضباً يسأل عن الصنف الرائع من البذور الذي وصلت طاقته الإنتاجية إلي 7.35 إردب - فدان في أراض شديدة الجفاف وعالية الملوحة وبلا أي إضافات أو مخصبات، كيف يتطلع وزير الزراعة لأن يصل إنتاج الحقل سنة 2017 إلي 24 إردباً- فدان ويتجاهلون مشروعا أنتج في تسعينيات القرن الماضي 7.35 إردب - فدان؟!
أضافت الصحفية وهي تبدو عاجزة عن التقاط أنفاسها: سامحيني لولا الشرائط التي قدمت مقتطفات منها بالصوت والصورة في وثائق سريعة ما صدقت، ولماذا لم تقدم هذه الشرائط كاملة علي قنواتنا الرسمية؟ أليس وكما كتبت مشروعاً بحثياً مصرياً تم في إطار مراكز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة المصرية ومدرج علي خطة الدولة حتي عام 2017؟، وكيف يمر هذا دون حساب أو عقاب أو سؤال؟!
سألتها: وماذا يحدث الآن في مصر ويستطيع أن يصدقه أي عقل من آلاف الجرائم التي ترتكب بحق المصريين ودون أن تخضع لحساب أو سؤال أو عقاب، وما أفلت وانكشف من جرائم لم يستطيعوا السيطرة عليها وإخفاءها ووصلت إلي النائب العام ولكنهم أثبتوا سلامتها وبراءتها سواء في مشروعات مدينتهم وأكياس دمائهم التي ثبت والحمد لله أنها لم تكن أبدا ملوثة وشهداء عباراتهم الذين انتحروا بإرادتهم الحرة في مياه البحر الأحمر، غير الشباب الذي ينتحر غرقا علي شواطئ أوروبا وتركيا في رحلات الهروب الجماعية بحثا عن فرصة عمل غير الإحصاء المؤلم الذي كشفت عنه دراسة لمركز المعلومات بمجلس الوزراء عن أحدث أرقام الانتحار التي بلغت 104 آلاف حالة أي أصبح لدينا كل يوم 14 مصرياً يهربون بالانتحار من ظروف الحياة المستحيلة؟! من يتحمل غير القاعدة الغالبة من الطبقة المتوسطة المتلاشية ومن العاطلين ومن الفقراء جريمة الحكم الذي أصدره هذا النظام أن يملكوا مصادر الغني والاستغناء والاستقواء بأرضهم وثرواتها الطبيعية والبشرية والعلمية؟ .. كيف الاستسلام والسكوت عن نظام يكرس الجوع والفقر والديون والبطالة ويهدد ويتجاهل المتاح من مشروعات ومناهج وخطط وتطبيقات تحقق الإنقاذ بل سبق أن حققته قبل أن توقف وتمنع من الاستمرار؟
إذا كانت سرقة لوحة - مهما كانت قيمتها الفنية- تثير كل هذا الغضب فكيف لا تثير سرقة الأمن القومي الحيوي لشعب ثورات وغضباً أكبر؟! وما مصير الأبحاث التي تجري في مراكز البحوث الزراعية وأين تطبق نتائجها؟ وهل تلقي جميعها مصير المشروع الإنمائي الإرشادي للتنمية الإنسانية بالصحاري المصرية؟!
مشروع الخريجين الذي وضع منهجه وأشرف علي تنفيذه «أ.د. زكريا الحداد» لقي المصير نفسه، وعديد من مشروعات وأبحاث تمت في إطار مراكز البحوث الزراعية، وما إن بدأت تبشر بإنجازات رائعة حتي يصدر الحكم بإعدامها.. من يحاسب من؟! وما لزوم هذه المراكز البحثية.. وهل سمع عنها واستعان بها وزير الزراعة الذي يتطلع إلي أن تصل المساحة المزروعة بالقمح 3 ملايين فدان العام المقبل بينما هذه المساحة تم تجاوزها إلي 1.3 مليون فدان عام 2004 وانخفضت في موسم 2010 إلي 2.2 مليون فدان وفق الرقم الرسمي المعلن؟!
من واحد من هذه المراكز البحثية اتصلت بي باحثة منذ أيام تحكي عن أبحاثها عن القمح التي تجاوزت طاقتها الإنتاجية 37 إردباً- فدان ولكنها تلاقي عقبات تحول بينها وبين استكمال البحث، ويتوالي كل يوم انضمام علماء وأساتذة وخبراء يكذبون فساد وضلال ادعاءات عجز مصر عن تحقيق الاكتفاء.
آخر ما قرأت حتي الآن مقال مهم بعنوان «اكتفاء القمح ليس مستحيلا» د. أحمد أنور عبد الجليل - المصري اليوم 9/9/2010، وأكد د. أحمد جويلي في حديث بالأهرام 8/9 ما كان يعرفه جيدا وهو أن مصر تستطيع الاكتفاء الذاتي من القمح إذا وضعت الاستراتيجية علي أساس مجموعة الحبوب.. د. جويلي من أهم الشخصيات الرسمية والعلمية التي عايشت وأشادت ورعت تجربة المشروع الإرشادي للتنمية الإنسانية في صحارينا - بالمناسبة مبروك للترشح للحزب الحاكم يا د. جويلي؟!
لماذا نجوع ونستدين ونستطيع أن نشبع ونستغني ونستوقي بأيدي فلاحينا وعلم علمائنا وعطاء صحارينا وما تبقي من أخصب أراضي الوادي القديم مما لم يزرع بعد بالطوب والأسمنت؟ تلك الجريمة التي تقننها الحكومة بقرارات رسمية تسمح بالبناء علي أراضي المتخللات - أي الأراضي التي تتخلل المساحات المزروعة- ماذا يعني تقطيع وفصل لحمة الأرض بالمباني غير خنقها ومنع اتصالها ببعضها ومنع المياه في أحيان كثيرة من الوصول إليها لتستكمل مصيبة جفاف أغلب الترع وتحولها إلي مقالب زبالة وليجد الفلاح أن بيع الأرض بالمتر يأتيه بثروة، بينما زرعها بالفدان يأتيه بكارثة من الكوارث التي تترتب الآن علي زراعة القمح أو القطن.. ولينتهي الأمر بمصر بلا قطن ولا قمح إلا عن طريق الاستيراد!!
الذين يصرون علي عدم قدرة مصر علي الاكتفاء من القمح لا يعرفون مصر ولا يعرفون قدرات مصر ولا يحترمون العلم ولا يعرفون ولا يحترمون معاناة وآلام هذا الشعب ويريدونه أن يظل أسير إحسانهم وعطاياهم ومافيا استيرادهم وألا يعيش المصريون تحت خطوط الفقر فقط.. ولكن أيضا تحت خطوط الخوف والعجز والحاجة ليسهل ترويضهم وإخضاعهم وهذا أضعف الإيمان في تفسير تحديهم للعلم والقدرة والإمكانات المصرية وإهدار مقدرات هذا الشعب بالإضافة إلي رعاية المصالح والسياسات الزراعية الأمريكية، تلك التي وصفها د. يوسف والي بالتوءمة بينها وبين مصر.. وما تراه هيئة التنمية الأمريكية من أن التوسع في مساحات زراعة القمح يخل بسياسات الإصلاح الاقتصادي وخروج عن نتائج البحوث المشتركة «لا للتبعية والتطبيع في الزراعة والغذاء - أ. عريان نصيف - مستشار اتحاد الفلاحين المصريين».
3) هل نحتاج إلي أدلة لإثبات أن الفقر والجوع والبطالة أصبحت ضرورات لترويض وإخضاع المصريين واستسلامهم لحزب فقد القدرة علي أن يملك الشعبية والشرعية عن طريق إنجازات حقيقية تجعله واثقا من احترام الشعب وتمسكه به - تردد الشعارات والهتافات علي موائد الرحمن التي أقامتها حملات دعم جمال مبارك: «يا جمال ياللي مأكل العيال» - هكذا لم يعد الوطن ولا الأرض ولا الجهد ولا العرق ولا الزرع ولا العمل ولا حقوق المواطنة وقبلهم الخالق عز وجل مصدر الحياة ولكن «جمال اللي مأكل العيال!!» لدرجة أفسدت واستذلت وأهينت واستغلت وتاجروا بالظروف الاقتصادية الصعبة والتدهور الثقافي والفقر الذاتي وبمناسبة اقتراب موسم الانتخابات تتوالي المنح والعطايا الحكومية «زيادة المعاشات الاستثنائية إلي 750 جنيهاً للحالات الصعبة ووزير المالية يزف بشري إنفاق مليون جنيه سنويا لتحسين معاشات 910 أسر وتكريم عدد من بناة السد العالي».
بينما الوزير نفسه - وزير المالية - «وفق المنشور» متهم بالاستيلاء علي المال العام لأنه رفض العلاج في مستشفي بولاق بألف جنيه واستحل 2 مليون جنيه من دم المصريين وأموال علاج الغلابة علي نفقة الدولة - ويتفاخر بمليون جنيه لزيادة معاشات 910 أسر من الحالات الصعبة وتكريم بناة السد العالي - يا رخص البيعة للمخلصين والأمناء!! وإمعانا في الإتجار بالفقر استعدادا لموسم تزوير واختطاف انتخابات جديدة يعلنون أن هناك دراسة لزيادة دخول العاملين بالدولة ومنحهم مزايا جديدة، كيف تتفق هذه المنح والبركات الحكومية مع اعتراف الحكومة بارتفاع الدين المحلي إلي 574 مليار جنيه وانخفاض الإنفاق علي الدعم والمنح بنسبة 25% وعلي الخدمات بنسبة 11%؟
التجارة التي تزدهر في مواسم التزوير الانتخابية هل ستكون من جيوب المصريين في صورة ضرائب جديدة ولكن بعد انتهاء مهمة اختطاف الحكم لفترة جديدة، بينما يعلن وزير التنمية الاقتصادية أن هدفهم الرئيسي الوصول إلي الفقراء لتنميتهم وتحسين أحوالهم، ولا يستطيع الهروب من الاعتراف بارتفاع نسب الفقر والغلاء، ومع ذلك يجد أن المعدل الدولي لدخل الأسرة وهي 1200 حسبة خاطئة لأن لكل بلد حساباته وحسبة المصريين لا تتجاوز 450 جنيها!! بالمناسبة هذا الوزير وأمثاله ما هي الأرقام الحقيقية لدخولهم التي يتقاضونها من جيوب الشعب؟
أين المعارضة الجادة والمحترمة والجمعية الوطنية للتغيير وجماعات العمل الوطني وجموع الشباب الذين يتقدمون ويقودون دعوات التغيير وممن أصبحوا معرضين للاختطاف ليلا ونهارا ممن يطلقون عليهم جهات أمنية غير معروفة! أين هم من رفع النداءات الحقيقية التي تسترد وعي الملايين بحقوقهم وبما يعنيه إعادة انتخاب هذا النظام؟
- انتخبوهم لتجوعوا أكثر.
- انتخبوهم لتعطشوا أكثر.
- انتخبوهم لتمرضوا أكثر.
- انتخبوهم لتزداد بطالة وانتحار أولادكم.
- انتخبوهم فمازال 18000 معتقل في السجون المعلنة وغير المعلنة رقماً متواضعاً لا يكفي.
- انتخبوهم فلا يكفي 2 مليون أسرة تسكن المقابر و18 مليون أسرة تسكن العشوائيات.
- انتخبوهم لتنعموا وتستمتعوا أكثر بقانون الطوارئ.
- انتخبوهم ليزداد ضياع العدل وغياب القانون واختراق وتهميش جميع الجماعات والمؤسسات والنقابات.
والقائمة طويلة بالكوارث التي ستترتب علي إعادة انتخاب هذا النظام ولا تقتصر علي فضيحة «يا جمال ياللي مأكل العيال».
4) كما تأكدت من قبل عندما قمت بحملتي الأولي علي صفحات «الأهرام» لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح وسائر المحاصيل الاستراتيجية واتضح من عنف المقاومة لمشروعات الإنقاذ، أن القمح والاكتفاء منه قضية أمن قومي أمريكي ولا حساب للأمن القومي المصري - تعاود الأزمة الجديدة إثبات الجرم الذي مازال يبرر ويدعي عدم القدرة علي الاكتفاء رغم كل ما توفر من إثبات علمي وتطبيقه علي إمكانية تحقيقه وحتي لا يتكرر الفشل الذي حدث في نهاية الحملة والدعوة الأولي - يجب أن نحتمي هذه المرة بالبعد الشعبي والجماهيري وبمشروع قومي يشهر أسلحة المقاومة الذاتية التي يمثلها تحالف وتكامل المعارضة والرأسمالية الوطنية والعلم الأمين، فلم يعد ما تعانيه مصر من أزمات وكوارث مسئولية نظام وحده وإنما الساكتين، عفوا من يرتضون وزر ودور الشياطين الخرس بعدم الخروج من أجل الحق والحقوق المضيعة- وما حدث للقمح ليس إلا رمزاً لإبادة وإهدار مقدرات وطن والاستهانة بعناصر قوته وحاضره ومستقبله.. أين أنتم من قرار شعبي ومشروع قومي ينهي احتكار واحتقار حاضر ومستقبل أمة؟!
سألني الكثيرون: أين بقية شرائط المشروع الإرشادي للتنمية الإنسانية بالصحاري المصرية، ولكن دعوة استكمال عرض هذه التجربة البحثية والتطبيقية النادرة بالصوت والصورة.. هذه الشرائط التي أطلق عليها أساتذة بجامعة السوربون وصف مصر في القرن العشرين، هذه الدعوة للعرض مازلت ومازالت تنتظرها معي د. زينب الديب عندما تعود من باريس.
> العزيزة جدا الكاتبة نوارة نجم أو نوارة النصر أو نوارة الكتابة.. أقر بإعجاب وتقدير كل ما تكتبينه خاصة عن حملتي من أجل الدعوة لتحقيق الاكتفاء من القمح وأقدر وأتفهم الرؤية العبثية لواقع عبثي تنتفي فيه جميع شروط العقل والمنطق والعدالة والضمير والأخلاق ولكنني في نهاية عمر طال ولحق واطمأن ولمس قدرات هذه الأرض الطيبة والطاقات الكامنة في جموع بشرها رغم ما أنزل بهم من صنوف التبديد والإفقار والتسطيح والتجريف الحضاري والإنساني، وعشت الحروب والمقاومة والهزائم والانتصارات.. حقيقة لم يكن هناك هزيمة مثل ما نعيشه الآن، ولكن روح المقاومة والثقة في وجه الله وفي الأمناء والمحبين والمخلصين وفي الحراك الوطني الذي يحدث الآن وفي الشباب الرائع مازالت تعطيني العافية والطاقة والثقة في الفجر المقبل حتما بعد شدة السواد والإظلام.
|
|
|
 |
|
|
|
التجربة التركية بين الواقع ورهانات المستقبل |
|
|
كثيرا ما لعبت منطقة الأناضول دورا حاسما في التاريخ على الصعيد الإقليمي والعالمي، إذ شكّلت هذه المنطقة تقاطعا لمختلف الحضارات البشريّة العريقة التي شكّلت قلب العالم القديم، فكانت "اسطنبول" عاصمة لثلاثة من أكبر الإمبراطوريات وأقواها على مر العصور من الرومانية إلى البيزنطيّة وانتهاءً بالإمبراطورية العثمانيّة (1288-1924) التي حكمت منطقة تمتد على مستوى قارات العالم الثلاث القديم إلى أن ضعفت رغم الجهود المشهودة للسلطان "عبدالحميد الثاني"، وتفككت اثر دخولها الحرب العالمية الأولى، فانهي "مصطفى كمال أتاتورك" الخلافة سنة 1922 وأعلن قيام "جمهورية تركيا" الحديثة العام 1923 ، ومن يومها والدولة التركية تعاني صراعا في الهوية ما بين الأصالة الاسلامية التي عاشت فيها قرونا طويلة وبين الحداثة والانسلاخ من الهوية الذي دفعتها إليه العلمانية.
تركيا التاريخ والواقع:
تتوسطّ قارات العالم القديم الثلاث آسيا وأوروبا وأفريقيا، وقد منحها هذا الموقع منذ القدم قدرة على التفاعل الحيوي في المحيط الإقليمي بحيث تؤثّر وتتأثر بالعناصر السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافيّة القائمة على تخومها ، تقع في قلب المجال الجغرافي المصطلح على تسميته "أوراسيا" وهي بذلك تعتبر المنطقة الوسطيّة المتحكّمة في منطقة "قلب العالم" الأمر الذي يؤهلها لأن تكون دولة محوريّة أو حاسمة في المجال الجيو-سياسي ، كما أنها تحتل تركيا المرتبة الـ17 عالميا من حيث تعداد السكان (76 مليون نسمة تقريبا وفقا لتقديرات 2009)، ويؤهلها هذا الكم البشري من لعب دور هام على في مختلف المجالات.
كما تتمتع تركيا بغنى عرقي وديني أيضا رغم وجود هوية غالبة عرقية (تركية) ودينية (إسلامية)، ويمثّل الاتجاه القائم اليوم نحو توسيع حقوق الأقليات نموذجا للتعايش في دولة واحدة قوية بما يساهم في دحض نموذج صراع الحضارات والأديان واستبداله بنموذج تعايش الحضارات والأديان ، و يبلغ عدد القوّة العاملة في تركيا حوالي 23.5 مليون نسمة أي ما يفوق التعداد السكاني لسوريا على سبيل المقارنة، وتشكل هذه الفئة قوّة دافعة بنشاطها وطاقتها الإنتاجية بما يتناسب مع الدور الذي تريد تركيا أن تلعبه في محيطها الإقليمي.
عودة الأتراك مرة أخري :
فجأة قفزت تركيا قفزات واسعة نحو تحقيق الكثير من طموحاتها خاصة مع الصعود الإسلامي المستمر داخل الاوساط التركية المختلفة والذي تتوج في نهايته بوصول حزب العدالة والتنمية والذي أثارت تجربته منذ تأسيسه الجدل الكبير بين السياسيين والمثقفين، ونالت النصيب الوافر من الاهتمام الإعلامي ليس على صعيد الحياة السياسية التركية فحسب، بل على مستوى العالم العربي والغربي على السواء. ويعود هذا الاهتمام الكبير بتجربة الحزب لعدة أسباب رئيسة أبرزها أن الحزب قد أعاد هيكلة شعاراته وأفكاره بشكل بنيوي متخليا عن اللافتة الإسلامية، إذ صنّف قادة الحزب هويته الفكرية والسياسية بأنه من تيار يمين الوسط على غرار الأحزاب الأوروبية المحافظة.
من ناحية أخري ساهمت الظروف الدولية التي التقطها قادة الحزب بذكاء شديد في وجود إرادة دولية بضرورة فتح المجال للحزب في الوصول إلى الحكم، وعدم وأدها من قبل العسكر، الأمر الذي اعتبر بمثابة الفرصة لاختبار إمكانية التعايش والتوافق بين أحزاب إسلامية معتدلة وبين الولايات المتحدة الأمريكية والغرب، من خلال شروط معينة تلتزم بها هذه الأحزاب في توجهاتها الفكرية والسياسية . خاصة بعد أحداث أيلول وإعلان الولايات المتحدة الحرب على الإرهاب وبالتحديد حركات الإسلام الجهادي ، الأمر الذي استثمره قادة الحزب إلى أبعد مدى من خلال تسويق أنفسهم كمسلمين معتدلين يمكن أن يشكلوا نموذجا معتدلا يجسر الفجوة بين الإسلام والغرب ، ويعمل على تصحيح الصور النمطية المتبادلة بين الطرفين .
حزب العدالة والتنمية الذي فاز في انتخابات عام 2002 وأعاد تأكيد نجاحه في انتخابات عام 2007 هو نتاج تراكم وتجارب تاريخية بدأت في العام 1960 مع نجم الدين أربكان الذي أسس حركة الرؤية القومية، ثم تطورت هذه الحركة لتصبح حزب النظام الوطني عام 1970 ثم حزب السلامة عام 1972 فحزب الرفاه عام 1983. وحزب الرفاه هو الذي فاز بأكبر عدد من المقاعد النيابية في انتخابات عام 1995 والذي شكل حكومة ائتلافية برئاسة نجم الدين أربكان نفسه
الحزب والقدرة علي اقتناص الفرص :
تميزت تجربة العدالة والتنمية بظروف خاصة ، حتى على الصعيد المحلي التركي ، استطاع قادة الحزب أن يغنموها بكل قوة ، فقد جاءت التجربة في ظل مُناخ سياسي مواتي تماما ، تمثل بانهيار الطبقة السياسية التركية بشكل كبير ، وفقدان مصداقيتها الشعبية ، وظهور فراغ سياسي في البلاد أتاح الفرصة لهذه التجربة للظهور . ولم يقف الانهيار عند حدود النخبة الحاكمة وإنما أصاب ، بنفس الدرجة النخبة المعارضة ، وقد ترافقت - مع إرهاصات تأسيس الحزب-حالة فريدة في السياسة التركية تمثلت بانهيار كل من وسط اليمين ( بفعل الأزمة الاقتصادية الطاغية وانكشاف حالة الفساد السياسي الكبير ، وعلاقته بالمافيا وشبكات الفساد ) ووسط اليسار ( بفعل العجز الأيدلوجي والشيخوخة الفكرية التي أصابته ) ، كما ترافقت مع ظهور بوادر الاتجاه السلمي لدى الأكراد الأتراك بعد التخلي رسميا عن فكرة إقامة الدولة والقبول بتحصيل جملة من الحقوق الضائعة لهم كأقلية معتبرة في المجال السياسي الداخلي .
لقد غيّرت الدولة قبلتها بالكامل، ولم تدخر جهداً في حمل الشعب على ذلك، رغم أن تجربة ثلاثة أرباع قرن أثبتت أن تغيير هويّات الشعوب أمر بالغ العسر، بسبب ما أبداه الشعب من مقاومة متعددة الأشكال، كان من بينها صعود حزب من داخل النخبة العلمانية العسكرية في الخمسينات، بقيادة عدنان مندريس، وفتح ثغرة محدودة في جدار العلمانية المتطرفة في عدائها للإسلام، التي أرساها مؤسس الجمهورية.
وتتمثل هذه الثغرة البسيطة في الاتجاه إلى الاعتراف بالهوية الإسلامية لتركيا، عبر السماح بأداء الأذان بالعربية، ما جعل الناس يخرون سجداً ويبكون فرحاً، وكذا الإذن بفتح معاهد لتخريج الأئمة والخطباء.
لقد كان من أهم الدروس التي استقاها الحزب الجديد تجنب كل ما يفضي إلى تجدد الصدام مع صاحب السلطة، بل العمل على كسب ثقته، وكذا تجنب الصدام مع العسكر ومعبدهم العلماني، وهو ما لا يمكن تحقيقه مع استمرار زعامة أربكان، الطرف المباشر في ذلك الصدام. وكذا إعطاء الأولوية للعلاقة مع أوروبا وللاقتصاد، والابتعاد عن إثارة المعارك حول بعض القضايا الحساسة، مثل الحجاب، باعتباره من أسخن ساحات الصراع بين التيار الإسلامي والتيار العلماني، الذي لم يتردد في طرد نائبة من البرلمان، وشطبها، رغم أنها منتخبة... فقط بسبب إصرارها على غطاء الرأس، وهو ممنوع بنص دستوري، مع أن الزائر لتركيا يفاجأ بالحجم الواسع لانتشار الحجاب، حيث يتراوح في مدينة مثل إسطنبول بين 70 إلى 80%، على حين أن أبسط معنى للديمقراطية أن تكون السلطة معبرة عن إرادة الشعب كله أو أغلبه على الأقل، وهذا مثل آخر صارخ على ما تتلظى به الحياة التركية من تناقضات، فهي خليط من إسلام وعلمانية، عثمانية وأوروبية، دكتاتورية وديمقراطية، حكم الشعب وحكم العسكر، بين شارع يملأه الإسلام ودستور يحاربه. هذا هو الواقع الذي يجب التعامل معه بالحكمة، والرهان على النفس الطويل في التطوير، وتأجيل طرح المحاور المثيرة، وإعادة ترتيب الأولويات، وإيلاء قضايا المعاش، وحقوق الإنسان، واحترام القانون، ومقاومة الفساد في نخبة الحكم الأهمية الكبرى، وتهيئة البلد للانضمام إلى أوروبا سبيلاً اخر للتقوي على الباب العالي الجديد، والحد من سلطانه المطلق.
الدور التركي الإقليمي المتنامي :
لعبت تركيا دورا محوريا في الفترة السابقة علي كافة المحاور الإقليمية ووضعت لنفسها مجالا حيويا يمتد من شمال إفريقيا إلي إيران وآسيا الوسطي ، فضلا عن العمق العربي والإسلامي في المنطقة ، وتبنت تركيا القضية الفلسطينية كأساس للانطلاق نحو دور إقليمي مؤثر.
والدور التركي هو ثمرة تقاطع مصالح بين أطراف متعددة، وأنه لم يكن مقدراً له أن يكون بهذه الأهمية لولا هذا التقاطع، فالمسألة التركية الداخلية التي تشهد وعياً إسلامياً متصاعداً يدفع بهذا الاتجاه.، فضلا عن أن المصلحة التركية تجاه الغرب، والتي تشير إلي أن باب أوروبا موصد أمام تركيا، حيث لا مركز استراتيجي ولا دور، ولا يوجد غير الشرق الأوسط كمدخل لدور استراتيجي، ومدخل الشرق الأوسط هو القضية الفلسطينية، وهو ما يتطلب أن لا تكون تركيا حليفاً لأي طرف في هذه القضية بالإضافة إلي وهن المشروع الغربي ووجود تقارير مختلفة ترسم علامة استفهام كبيرة حول إمكانية استمرار المشروع الغربي في الشرق الأوسط.
هوامش الدراسة :
محمد سليمان ، تجربة حزب العدالة والتنمية التركي .. خطأ التعميم والقياس ، مجلة العصر ، 2004
علي حسين باكير ، تركيا.. الدولة والمجتمع ، الجزيرة ، 2009
الشيخ راشد الغنوشي ، قراءة خاصة في تجربة حزب "العدالة والتنمية" التركي ،
محمد غانم الرميحي ، صحيفة الوسط البحرينية - العدد 1789 - الثلثاء 31 يوليو 2007م
صبحي حديدي ، تركيا والنادي الاوروبي: إسرائيل شرط مسبق وأسبق ، القدس العربي اللندنية
المصدر: الشرقية أون لاين
|
|
|
 |
|
|
|
ماذا تفعل لو زارك ضيف متدين فى بيتك؟ |
|
|
بقلم الدكتور مصطفى محمود - رحمه الله.
ماذا تفعل لو زارك ضيف متدين فى بيتك؟ ..ربما لا تكون أنت متدينا بالمعنى المتعارف عليه فى مجتمعنا...ربما تكون غير ملتزم بالصلاة فى المسجد..أو صيام النوافل..بل ربما لا تكون لك أية علاقة بالدين على الإطلاق وربما لم تصم أو تصل منذ سنوات...بل ربما تكون لك ديانة أخري غير ديانة هذا الضيف المتدين ولك رؤية أخرى فى الحياة قد تتعارض مع منهج حياة هذا الضيف.
كل هذا لا يهم!..لأن ذلك لن يثنيك عن إكرام الضيف ومحاولة عدم جرح مشاعره أو معتقداته، على الأقل فى الفترة التى سيزورك فيها..ستحاول أن تجعل زيارته سهلة عليه وعليك وستحاول أن تبحث عن أرضية مشتركة للحديث وقضاء الوقت معه.
لا يهم كم المشاكل التى تعكر صفو حياتك فكل الضغوط النفسية لن تمنعك أن تبتسم فى وجهه...ولا يهم حجم الديون التى ربما تكون غارقا فيها فهى لن تمنعك من تقديم واجب الضيافة ولو بكوب من الشاي...المحصلة أنك ستقدم للضيف ما يرضيه هو..من وجهة نظره هو وليس ما يرضيك أنت...وحتى إذا كنت لا تريد أن تكرمه فأضعف الإيمان أن لا تؤذي مشاعره بأشياء تتعارض مع قيمه ومبادئه حتى إذا كنت لا تشاركه هذه القيم...فإكرام الضيف واجب.
الغير معقول والذي قد تعتقد أنه جنون هو موقف أحد أصدقائي الغير متدينين حين زاره شيخ متدين فى بيته ... فما أن دخل ذلك الشيخ بيت صديقي حتى قام صديقي وقال للشيخ : "سأثبت لك أنى احتفل بقدومك وزيارتك الطاهرة .. فقط أعطني دقيقة" .. ابتسم الشيخ الأسمر الذي يشع وجهه نورا وقد جلس فى غرفة الضيوف مسبحاً ... ولكن ابتسامة الشيخ الرقيقة ما لبثت أن تحولت لفم مفتوح (على البحري) من الذهول ... فلقد رأى صديقي يدخل عليه وفى يده زجاجة من الخمر ويحمل على كتفه سماعات ضخمة تخرج منها موسيقى صاخبة لفرقة من فرق عبدة الشيطان .. ووقف صديقي فى منتصف الغرفة يرقص احتفالا بزيارة الشيخ ثم مال على الشيخ قائلا : (هلت) أنوارك...تشرب بيرة ولا ويسكي يا شيخ إن شاء الله؟
الشيخ هو شهر رمضان وصديقي الغير متدين هو الإعلام العربي الذي نحسن به الظن معتبرين أنه أراد أن يحتفل بقدوم شهر رمضان المبارك (بغشامة) فوضعنا جميعا فى موقف لا نحسد عليه.
تتسابق القنوات الإعلامية فى ماراثون من الفوازير والمسلسلات والبرامج ذات الإنتاج الضخم ... ولا أدري ما علاقة رمضان الذي هو شهر روحاني له وضع خاص فى العقيدة الإسلامية بالإنتاج الفنى والدرامي والترفيهي وبرامج قصص (كفاح) الفنانين .. ليكون السؤال المنطقي الوحيد الذي يمكن طرحه أمام هذا التناقض هو:(إيه اللى جاب القلعة جنب البحر(!..
لماذا لا يحترم الإعلام العربي رمضان ... لماذا يتحول رمضان إلى شهر ترفيهى بدلا من شهر روحاني؟ .. لست شيخا ولا داعية ... ولكني أفهم الآن لماذا كانت والدتى تدير التلفاز ليواجه الحائط طوال شهر رمضان ... كنت طفلا صغيرا ناقما على أمي التى منعتني واخوتى من مشاهدة فوازير (شريهان) بينما يتابعها كل أصدقائي .. ولم يشف غليلى إجابة والدتي المقتضبة "رمضان شهر عبادة مش فوازير". لم أكن أفهم منطق أمى الذي كنت كطفل أعتبره تشددا فى الدين لا فائدة منه .. فكيف سيؤثر مشاهدة طفل صغير لفوازير على شهر رمضان؟
مرت السنوات وأخذتني دوامة الحياة وغطى ضجيج معارك الدراسة والعمل على همسة سؤالي الطفولى حتى أراد الله أن تأتيني الإجابة على هذا السؤال من رجل مسن غير متعلم فى الركن الآخر من الكرة الأرضية ... كان ذلك الرجل هو عامل أمريكي فى محطة بنزين اعتدت دخولها لشراء قهوة أثناء ملء السيارة بالوقود فى طريق عملى ... و فى اليوم الذي يسبق يوم الكريسماس دخلت لشراء القهوة كعادتى فإذا بى أجد ذلك الرجل منهمكا فى وضع (أقفال) على ثلاجة الخمور... وعندما عاد للـ(كاشير) لمحاسبتي على القهوة سألته وكنت حديث عهد بقوانين أمريكا : "لماذا تضع أقفالا على هذه الثلاجة" .. فأجابنى :"هذه ثلاجة الخمور وقوانين الولاية تمنع بيع الخمور فى ليلة ويوم الكريسماس يوم ميلاد المسيح"... نظرت إليه مندهشا قائلا : أليست أمريكا دولة علمانية .. لماذا تتدخل الدولة فى شئ مثل ذلك؟ .. فقال الرجل :"الإحترام.. يجب على الجميع احترام ميلاد المسيح وعدم شرب الخمر فى ذلك اليوم حتى وإن لم تكن متدينا .. إذا فقد المجتمع الاحترام فقدنا كل شئ".
الاحترام ... ظلت هذه الكلمة تدور فى عقلى لايام وأيام بعد هذه الليلة ... فالخمر غير محرم عند كثير من المذاهب المسيحية فى أمريكا .. ولكن المسألة ليست مسألة حلال أو حرام .. انها مسألة احترام ... فهم ينظرون للكريسماس كضيف يزورهم كل سنة ليذكرهم بميلاد المسيح عليه السلام .. وليس من الاحترام السكر فى معية ذلك الضيف ... فلتسكر ولتعربد فى يوم آخر إذا كان ذلك أسلوب حياتك ... أنت حر ... ولكن فى هذا اليوم سيحترم الجميع هذا الضيف وستضع الدولة قانونا يفرض الإحترام فيمنع بيع الخمر ذلك اليوم. وحتى إذا كنت مسلما أو يهوديا أو حتى ملحدا فى أمريكا فلن يمكنك شراء خمور فى هذا اليوم حتى وإن كنت لا تؤمن بأهميته ولا بقدسيته ... فبغض النظر عن عقيدتك وتدينك فستجبر على احترام ذلك اليوم.
هكذا أرادت أمي أن تعلمني (احترام) رمضان منذ نعومة أظفاري .. فلتشاهد الفوازير والمسلسلات والأفلام كما تحب طوال العام إذا كان ذلك يتناسب مع معتقداتك وأخلاقك .. ولكن فى رمضان ستظهر احترامك لهذا (الضيف) الشهر سواء كنت متدينا أم لا.
بالنسبة لى لم تعد القضية فى رمضان قضية هل المسلسلات والأفلام والبرامج الحوارية حلال أم حرام ... وليست القضية قضية هل تفسد الفوازير والأغاني المصورة صيامك أم لا ... القضية أن الباب سيدق عما قريب ليدخل ضيف كريم بيت كل واحد منا ... المتدين وغير المتدين .. الإسلامي والعلماني ... المسلم والمسيحي ... وسيكون عليك بغض النظر عن أفكارك أو أسلوب حياتك أو مدى تدينك أن تظهر لهذا الضيف ... الكثير من الاحترام.
|
|
|
 |
|
|
|
قدمت إحداهن شكوى تقول فيها: |
|
|
لي أربع شقيقات، أنا أكثرهن غنى، لكن لا أدري لماذا يأتي أقاربي لزيارة أخواتي بكثرة، وحينما يأتي موعد زيارتي لا يأتي سوى القليل، فهم يزورون أخواتي الأربع كل يوم، أما أنا فلا أكاد أرى إلا القلة، فهم مقصرون جداً في زيارتي، بل ويقطعونني أياماً عدة، حتى أن بعضهم لا أكاد أراه مطلقاً وكأنني سقطت من قاموسهم، والبعض منهم يأتي وبه كسل وخمول غريب ولهم أعذار غير مقبولة مطلقاً...
ماذا أفعل؟
أنا أكثر أخواتي عطاءً لمن يأتيني.... لا أتهم أخواتي بالتقصير أبداً، ولكن الكل يعرف أني أكثرهن عطاءً...
كثيرون ينصحون أقاربي بأن يأتوني، فلدي خير كثير وأعطي بكرم من يأتيني ومع ذلك يبتعدون عني، فلا حياة لمن تنادي ..
ما المشكلة؟
لماذا هذا الهجران؟
ألست واحدة من خمسة أخوات؟؟
لماذا يحرموني أُنسهم؟ لماذا ينسونني؟
انتهت شكواها وبقي أن نعرف من هي صاحبة الشكوى؟
اسمها يتكون من ثلاثة حروف فقط ،
ختمت بالراء وتوسطت بالجيم وبدأت الفاء ،
إنها الغالية صلاة الفجر
|
|
|
 |
|
|
|
العبادة ثم القيادة |
|
|
هكذا يجب أن نكون
مقالة رائعة من تراث الإمام البنا رحمه الله تعالى يقول فيها:
رأيته شيخًا أشيب قد اجتاز مراحل العمر، وخطا إلى الآخرة، جلست إليه في صفح نهار،
في صفاء من الوقت، وغفوة من الزمن، ورقة في الروح، وقد أشرق محياه يلمع بالصلاح والتقوى وصلة القلب بالله، وإن كان مغمورًا في طوايا المجتمع، خامل الذكر بين الناس تحدثتُ إليه فقال:
ما اسم جمعيتكم؟ قلت له: إننا لسنا جمعية، ولكن إخوان في الله فقط نجتمع على عقيدة وفكرة ونحاول أن نحققها في أنفسنا، ثم نقنع بها الناس، وليست فكرتنا إلا أن تفهم الإسلام والعمل به وحمل الناس عليه! قال: جميل. ومن يدرس لكم في داركم؟ قلت له: قد أتحدث إلى الإخوان في كثير من الأحيان، فسكت هنيهة ثم رفع إليَّ بصره وسأل وهل تقوم الليل؟ قلت له: وماذا تنتظر في جواب على سؤالك هذا؟ أنفسنا بيد الله إن شاء بعثها وإن شاء أمسكها! فقال: صدق الله ورسوله وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً.
يا أخي:
إن تربية الأرواح وتزكية النفوس وقيادة القلوب، لا تأتي بهذه الألفاظ تردد، ولا بتلك القواعد تدرس، ولا بالنظريات تلقى، وإن هذه إن أفادت العقل والعلم فإنها بمعزل عن الشعور والروحانية والخلق، وإن الجماعات في حاجة إلى أرواحها وأخلاقها أولاً، وإن هؤلاء الذين يحاولون الصلاح الخلقي عن طريق الكتب وحدها مخدوعون خادعون، فإن كانت هذه طريقتكم فما أعجزها عن الوصول إلى ما تريدون.
يا أخي:
ليس هذا الصلاح النفساني الذي تنشدون إلا طريقًا واحدةً؛ طريق القدوة الحسنة الموصولة بالله المستمدة من فيضه وفضله وليس لهذه القدوة إلا مكابدة الليل، ومصاحبة القيام، والمناجاة في الغسق، وأنت تقرأ القرآن وتسمع قول الله تبارك وتعالى:﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمْ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً (2) نِصْفَهُ أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً (5) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلاً (6)﴾ (المزمل).
يا أخي:
فاقد الشيء لا يعطيه، والقلب المنقطع الصلة بالله كيف يسير بالخلق إليه، والتاجر الذي لا يملك رأس المال من أين يربح، والمعلم الذي لا يعرف منهاجه كيف يدرسه لسواه، والعاجز عن قيادة نفسه كيف يقود غيره، ما أشد حاجتكم إلى هذا الصنف من الجهاد؟ إن استطعت أن يكون هذا هو كل ما تحمل عليه من عاهدوك على العمل فهو نجاح ما بعده نجاح، ولقد كان أصحاب محمد رهبانًا بالليل فرسانًا بالنهار أفترى إحداهما انفكت عن الأخرى؟
يا أخي:
اجتهد ما استطعت أن تغترف من ذخائر الليل ما توزعه على إخوانك بالنهار، ثم استأذن وقام يتوكأ على عصاه وانساب في هذا المزدحم من الناس، وما زلت أشيعه بقلب واعٍ حتى غاب.
أيها الإخوان:
لعلكم تستغربون أن أنقل إليكم هذا الحديث في صحيفتكم وهو يكاد يكون خالصًا، وأنتم تنتظرون مني أن أتحدث إليكم في هذه الشئون التي يموج بها العالم وتواجهها الأمة الإسلامية جميعًا، وتودون أن أبين لكم موقفكم منها وعملكم فيها وما إلى ذلك مما يهم الجماعات ويأخذ بتفكير الهيئات، فاسمعوا:
إنكم تبتغون غاية جليلة عظيمة، وعليكم أن تدركوا تمامًا أنكم في صف، مع غايتكم وهذه الدنيا كلها في صف أنكم تريدون إسلامًا مهيمنًا، وروحانية صافية سابغة، وخلقًا فياضًا بالخير، وقلوبًا خفاقة بالرحمة، وسلامًا يظل بجناحيه الدنيا جميعًا، والناس يريدون مادة مهيمنة، ومتعة سابغة وفيرة، وخصومة دائمة يذهب ضحيتها الضعفاء ليستمتع الأقوياء، ولتظل القوة تأخذ بخناق الضعف وهما باقيان أبدًا، فلا تعرف الإنسانية معنى للعدالة ولا تتذوق طعمًا للرحمة، ذلك ما يريد الناس وتريدون، فأنتم في ناحية والعالم في ناحية، وإن الناس يستترون بالكذب، ويتعاملون بالخداع والملق، ويفرون من مواجهة الحقائق، وأنتم لا تريدون هذا لأنكم تراقبون في نفوسكم وعملكم العليم الخبير، فالتباين بينكم وبين الناس- إن صدقتم- تام من كل وجوهه.
وأنتم قليل مستضعفون في الأرض، فقراء من المال، عزّل من القوة، فليس لكم من سلاح إلا الصلة بالله والاستمداد منه والإيمان العميق به، فإذا سلمت لكم هذه الناحية فقد سلم لكم كل شيء:
﴿إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ﴾ (آل عمران: من الآية 160)، فاجتهدوا أن تكونوا كذلك ولا تقولوا كيف؟
فالطريقة واضحة، كونوا عبادًا قبل أن تكونوا قوادًا، فستصل بكم العبادة إلى أفضل قيادة، واحذروا أن تعكسوا القضية كما يفعل الناس، يطلبون القيادة قبل أن تسلم لهم ناحية العبادة فيخضعون أو يصلون فيضطربون،
وأشربوا نفوسكم الحديث القدسي: مَن آذى لي وليًا فقد آذنته بالحرب.. وما تقرب إلي عبدي بمثل ما افترضت عليه، ولا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشى بها وإن سألني لأعطينه وإن استعاذني لأعيذنه" (أخرجه البخاري). ففي قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ (النور: من الآية 55).
*********
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى أله وصحبه أجمعين
والله أكبر ولله الحمد
|
|
|
 |
|
|
|
لماذا يكره النظام الناجحون !! |
|
|
علاء الأسواني
حكاية ممدوح حمزة
الدكتور ممدوح حمزة واحد من أكبر أساتذة الهندسة فى مصر، أشرف على تنفيذ عشرات المشروعات الكبرى فى مصر ودول العالم المختلفة بما فى ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان ويضيق المجال عن ذكر الجوائز الدولية الرفيعة الكثيرة التى حصل عليها ممدوح حمزة مما يجعل إنجازاته مفخرة حقيقية للمصريين والعرب جميعا.
على أنه، بالإضافة إلى نبوغه المهنى، يتمتع بإحساس عميق بالواجب العام، فهو يعتقد أن المعرفة ترتب مسئولية نحو الإنسانية ويكرر دائما أنه تعلم فى جامعة القاهرة على حساب فقراء المصريين فمن واجبه أن يكرس علمه لمساعدتهم بقدر الإمكان. عندما حدثت السيول الأخيرة التى اجتاحت محافظة أسوان وشردت آلاف المواطنين الفقراء..
أحس الدكتور حمزة بضرورة أن يفعل شيئا لمنكوبى السيول فظهر فى التليفزيون على قناة أوربت مع الأستاذ عمرو أديب وأبدى استعداده، متطوعا، لإنشاء مساكن بديلة للفقراء الذين شردتهم السيول وسرعان ما تدفقت التبرعات على البرنامج حتى وصلت إلى 28 مليون جنيه تم ايداعها فى حساب جمعية المواساة الخيرية للإنفاق على مشروع بناء مساكن لمنكوبى السيول.
تحمس الدكتور حمزة وترك أعمال مكتبه الخاص فى القاهرة وسافر إلى أسوان ليشرف مجانا على بناء المساكن للفقراء وتلقاه محافظ أسوان اللواء مصطفى السيد، كما هو متوقع، بترحاب بالغ وشكره بحرارة على تبرعه بمجهوده ووقته من أجل فقراء مصر ثم أمر فورا بتخصيص قطعة أرض لينفذ عليها المشروع ثم عاد واستبدل بها قطعة أرض أخرى ذات طبيعة صخرية يصعب البناء عليها لكن الدكتور حمزة (أستاذ ميكانيكا التربة وهندسة الأساسات) قبل التحدى واستطاع أن يعالج صعوبة الأرض، ويتغلب على وعورتها وقام ببناء 29 وحدة فى ثلاثة أسابيع وهو زمن قياسى واستطاع بخبرته الكبيرة أن يقلل تكلفة الوحدة السكنية حتى وصلت إلى مبلغ غير مسبوق هو 35 ألف جنيه وكان أمل المهندس الكبير أن يتمكن من تعميم مشروعه فى كل محافظات مصر، من أجل إيواء ملايين المصريين الذين يعيشون فى العشوائيات فى ظروف غير إنسانية بدون مرافق ولا كهرباء ولا صرف صحى.
استمر العمل قائما على قدم وساق وكان كل شىء يبشر بنجاح مشروع ممدوح حمزة لإسكان الفقراء لكن الرياح تغيرت فجأة وبدلا من كلمات التقدير والثناء، انقلبت محافظة أسوان على ممدوح حمزة تماما فرفضت تزويد المشروع بالمياه ورفضت إعطاءه تراخيص البناء ورفضت دفع مستحقات عمال البناء التى اتفقت عليها بل إنها قامت بتجميد أموال تبرعات الأهالى، وهددت جمعية المواساة الخيرية بعقاب شديد اذا صرفت جنيها واحدا للدكتور ممدوح حمزة من التبرعات التى دفعها المصريون أساسا لأنهم يثقون فى إخلاصه وكفاءته. بل وصل الأمر إلى إبلاغ الشرطة التى قبضت على المهندسين والعمال أثناء عملهم فى المشروع واحتلت الموقع ومنعت العمل فيه ورفضت تحرير محاضر إثبات حالة لصالح ممدوح حمزة..
وهكذا تحول الدكتور حمزة إلى العدو الأول لمحافظ أسوان الذى استدعى بعض المهندسين (وجميعهم كانوا تلاميذ الدكتور حمزة فى كلية الهندسة) ليكتبوا تقارير تؤكد أن المساكن التى شيدها بها عيوب هندسية، وقد رفض معظم المهندسين مخالفة ضمائرهم وكتبوا تقارير يشيدون بالإنجاز الهندسى لأستاذهم الدكتور حمزة وكانت النتيجة أن أخفى المحافظ هذه التقارير لأنها جاءت على غير هواه..
وفى النهاية أحال محافظ أسوان الموضوع إلى النيابة وهذا تصرف غريب فالدكتور ممدوح حمزة ليس قاتلا ولصا حتى تحقق معه النيابة وإنما هو عالم مصرى كبير أراد أن يخدم بلاده متبرعا بماله ووقته وجهده. للأسف ليس بمقدورنا أن نتفاءل بتحقيقات النيابة لأن النائب العام ليس مستقلا عن السلطة السياسية فى مصر. على أن السؤال هنا: لماذا انقلب النظام على ممدوح حمزة وحاربه بضراوة بعد أن رحب به فى البداية.. الأسباب تتلخص فيما يلى:
أولا: إن الوحدات السكنية التى نفذها ممدوح حمزة زهيدة الثمن جدا، تتكلف الواحدة منها 35 ألف جنيه بينما مساكن الفقراء التى تنفذها المحافظة تتكلف الوحدة الواحدة 80 ألف جنيه..
الفرق بين الرقمين يذهب إلى جيوب كبار المقاولين الذين يتمتعون بعلاقات واسعة مؤثرة فى أجهزة الدولة المختلفة. هؤلاء المقاولون يعتبرون نجاح ممدوح حمزة فى مشروعه تأسيسا لنموذج جديد من إسكان الفقراء قابل للانتشار مما يعد تهديدا خطيرا لمصالحهم لأنه سيؤدى إلى خسارتهم لأرباح بالملايين ولذلك فهم سيفعلون كل ما بوسعهم للقضاء على مشروع الدكتور حمزة وتحطيمه.
ثانيا: إن المشروعات التى تنفذها المحافظة سيتم افتتاحها بواسطة السيدة سوزان مبارك حرم رئيس الجمهورية ولا يليق أبدا، فى أذهان المسئولين، أن تفتتح السيدة سوزان مشروعات إسكان للفقراء باهظة الثمن بينما ينجح ممدوح حمزة فى بناء مساكن أفضل منها بنصف التكلفة ولعل الكابوس الذى يؤرق كبار المسئولين ويمنعهم من النوم.. أن تسمع السيدة سوزان مبارك عن مشروع ممدوح حمزة الناجح فتوجه إليهم هذا السؤال المنطقى:
كيف استطاع الدكتور ممدوح حمزة أن ينفذ مساكن الفقراء بنصف التكلفة التى تقبضونها؟
ثالثا: إن نجاح مشروع ممدوح حمزة سوف يثبت مهاراته الإدارية بالإضافة إلى نبوغه المشهود فى مجال الهندسة، الأمر الذى قد يطرح اسمه بقوة كمرشح للوزارة فى أى تعديل وزارى قريب. هذا الأمر بالذات يثير فزع بعض الوزراء المرتعدين خوفا على مناصبهم وهم يعتبرون ممدوح حمزة وكل من كان فى كفاءته، منافسا خطيرا قد يؤدى إلى إزاحتهم من مناصبهم.
رابعا إن مشروع ممدوح حمزة الذى اعتمد بالكامل على تبرعات الأهالى لا يتبع أية جهة حكومية أو شبه حكومية.. وهو نموذج ناجح قابل للتنفيذ فى محافظات مصر جميعا.. مما سيؤدى إلى تكوين إرادة شعبية تتحدى الحكومة وتنشئ مشروعات أفضل من مشروعاتها. والنظام فى مصر، مثل كل الأنظمة الاستبدادية، لا يستريح إطلاقا لفكرة استقلال الإرادة الشعبية حتى لو تعلق الأمر ببناء مساكن للفقراء لأن الذين يجتمعون اليوم لبناء مساكنهم بأموالهم ومجهودهم سيجتمعون غدا، حتما، للمطالبة بحقوقهم السياسية المهدرة.
إن حكاية ممدوح حمزة بقدر ما هى محبطة فإنها مفيدة، وأنا أهديها إلى كل من لا يزال يعتقد أنه بالإمكان إحداث النهضة فى بلادنا بعيدا عن الإصلاح السياسى.. لا يزال بعض الناس الطيبين يتصورون أنه لو اجتهد كل مصرى فى عمله فإن مصر ستتقدم بدون الحاجة إلى تغيير ديمقراطى.. هذا التصور حسن النية لكنه مفرط فى السذاجة لأنه يفترض أن الاستبداد يقتصر تأثيره على البرلمان والحكومة. والحق أن الاستبداد، مثل مرض السرطان، يبدأ فى السلطة السياسية ثم ينتشر بسرعة فى كل أجهزة الدولة فيصيبها بالعطب والعجز..
الاستبداد يؤدى حتما إلى فساد الدولة وهذا الفساد سرعان ما يؤدى إلى نشوء عصابات جهنمية داخل النظام تكون ثروات طائلة من الفساد وهى مستعدة للقتال بضراوة وتحطيم أى شخص أو فكرة أو مشروع للحفاظ على مكاسبها..
أضف إلى ذلك أن نظام الاستبداد يقدم الولاء على الكفاءة وبالتالى فهو يمنح المناصب إلى أتباعه المخلصين الذين لا يصلحون غالبا من الناحية الموضوعية لتولى المسئولية، الأمر الذى يجعلهم يتوجسون خيفة من ظهور أية كفاءة حقيقية قد تنتزع منهم المنصب... وهكذا يتحول نظام الاستبداد إلى ماكينة رهيبة تستبعد بانتظام النوابغ والموهوبين وتحاربهم وتضطهدهم وفى نفس الوقت تجتذب الفاشلين ومعدومى الكفاءة ماداموا يطبلون ويزمرون للرئيس ويتغنون بعبقريته وإنجازاته العظيمة... كل ذلك يؤدى فى النهاية إلى تدهور أداء الدولة فى كل المجالات حتى تصل البلاد إلى الحضيض كما حدث فى مصر.
إن ما حدث للدكتور ممدوح حمزة، هو بالضبط ما حدث من قبل مع الدكتور أحمد زويل ومع كل المصريين النابغين الذين حاولوا أن يفعلوا شيئا لمساعدة بلادهم. كل ذلك يؤكد مرة أخرى أن خلاص مصر من الكابوس الجاثم عليها لن يأتى أبدا بالمبادرات الفردية مهما بلغ إخلاص وحماس القائمين بها.. إن أية محاولة للإصلاح بعيدا عن التغيير الديمقراطى ليست سوى مضيعة للجهد والوقت.
الديمقراطية هى الحل
|
|
|
 |
|
|
|
جولات الإخوان بين النجاح والفشل |
|
|
الكاتب: محمد الفلاحجى
التاريخ: 2/5/2010
كانت مبادرة الإخوان المسلمين بعمل زيارة إلي بعض الأحزاب السياسية خطوه حظيت باهتمام المجتمع المصري واختلفت الآراء نحو الأهداف من هذه الزيارة ونعرض لكم تلك الآراء والنتائج المترتبة عنها من وجهة نظر الباحث:
أولاً:رأي الإخوان
يري الإخوان أن الحوار مع الأحزاب السياسية خطوة هامة للتقارب والتعاون في القضايا المشتركة والتي عليها إجماع وطني مثل:
قضايا الحريات وإلغاء قانون الطوارئ وإلغاء المواد(( 88،77،76 )) من الدستور وتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية وإلغاء إحالة المدنيين للمحاكم العسكرية وغيرها من القضايا التي لا اختلاف عليها فأراد الإخوان تكوين جبهة فكرية وعملية مع الأحزاب للمطالبة المستمرة الفعالة للضغط علي النظام للإستجابه لهذه المطالب باعتبارها مطالب وطنية.
كما أراد الإخوان من هذه الزيارة إلغاء العزلة السياسية والفكرية والتي حاول النظام الحاكم فرضها كأمر واقع بين الأحزاب والإخوان. فالإخوان يرون أن الأحزاب ممكن أن تقوم بدور أكثر فاعلية ودينامكية في الفترة القادمة فأرادوا أن يبعثوا روح الأمل والنضال في نفوس الأحزاب للعمل كعضو واحد للمطالبة بالإصلاحات الدستورية وأن هناك فارق بين التحالف والحوار.
أراد الأخوان تفسير بعض المغالطات الفكرية عن طريق النقاشات والحوارات وإزالة بعض الشبهات حول بعض أفكار الجماعة ومرجعياتها ومن هذه القضايا برنامج الإخوان لتشكيل حزب سياسي، المرجعية الإسلامية، حرية الفكر والحريات الشخصية، موقف الإخوان من الأقباط والمرأة....الخ.
ثانياً: رأي النظام
1. يري النظام أن الأخوان يريدون سحب البساط من تحت قدميه لمحاولة الوقيعة بين النظام والأحزاب السياسية والتي ظن أنه احتواها وسيطر عليها في الإطار التي لا تسبب له الأحزاب إشكاليات أو ورقة ضغط فعالة وإن زيارة الإخوان للأحزاب قد يؤثر علي هذا التناغم ويؤلب الأحزاب عليه والتي سوف تكون في موقف الاختبار إما الانضمام إلي المطالب الوطنية مما يعنيه انتهاء سنوات العسل بينهما وبين النظام وإما السكوت فتفقد ما تبقي لها من أوراق التوت وتفقد شرعيتها الشعبية.
ثالثاً:رأي الأحزاب
1. أن الحوار مع الإخوان بشأن القضايا السياسية يكسبها شرعية شعبية تسعي إليها منذ سنوات وربما يشكل نوع من أنواع التعاون في الانتخابات القادمة يتيح لها وجود أعضاء تحظي بدعم شعبي إخواني بعدما أخلف النظام وعوده المتكررة بالسماح لها بوجود تمثيل مشرف في الانتخابات بكافة أنواعها شعب وشوري ومحليات.
2. أن الحوار مع الإخوان في هذا الوقت بالذات وقبل الانتخابات الرئاسية يمثل ورقة ضغط علي النظام لإتاحة قدر من النزاهة في الانتخابات القادمة قد يؤدي إلي أن يبادر النظام بعرض صفقات تشبع رغبتها في عضوية مجلس الشعب والشورى.
3. أن الإخوان يمثلون واقع سياسي وشعبي لا يمكن تجاوزه أو تخطيه ومن مصلحتها الحصول علي الدعم ألإخواني والتفاهم معها في قضايا المستقبل خاصة وأن سيناريو وصول الإخوان للحكم ما زال هو السيناريو الأقرب بعد زوال النظام فالأحزاب تريد أن تطمئن علي وضعها في ظل نظام جديد قد يأتي بعد شهور أو سنوات معدودة.
هذا بالنسبة للآراء أما بالنسبة للنتائج فنحللها في الآتي:
1. أن النظام قام بالإفراج السريع عن 4 قيادات من مكتب الإرشاد هم د/ عصام العريان د/ محمود عزت (نائب المرشد) د/محى حامد د/عبد الرحمن البر
وسبعة أحرين من قيادات الإخوان وذلك قد يحمل رؤيتان:
• الأول:هي محاولة تخفيف الضغط عليه من جهة الإخوان في هذا الوقت مع ما يعانيه من معارضة صارخة من أنصار الدكتور البرادعي فأراد النظام أن يقلل جهات القتال وذلك باسترضاء الإخوان بالإفراج عن بعض قيادتها.
• الثانية:هي محاولة الوقيعة بين الإخوان والأحزاب لإفشال خطه الإخوان بتشكيل جبهة وطنيه وذلك بأن يوضح أن قرار الإفراج يمثل صفقه مع الإخوان في الانتخابات القادمة وهذا هوما نفاه د/ عصام العريان فور الإفراج عنه موضحا أن هذا القول هو نوع من العبث خاصة أن قرار الإفراج عنهم جاء من محكمة الجنايات والتي رفضت في نفس الوقت الإفراج عن د/ أسامة نصر وإحدى عشر إخوانياً من قيادات محافظة البحيرة.
2. أن الإخوان لم يكونوا يتوقعون أن يفرش طريق اتصالهم بالأحزاب بالورود:
أ- فقد شكلت الزيارة الأولي لحزب التجمع سخط ولغط داخل أورقه الحزب وكان هناك مواقف مختلفة بشأن الحوار مع الإخوان من رفض قاطع إلي تخوف إلي ترحاب وتم اللقاء وكان كما صرح الجانبان لقاء مثمر ومفيد وقد هددوا نائب رئيس الحزب أ/ أنيس البياع بتجميد عضويته في الحزب إذا لم يأخذ الحوار مع الإخوان شكلاً أكثر إيجابية واهتمام داخل الحزب.
ب- وشكلت الزيارة الثانية للحزب الناصري ممثلاً في معظم قياداته نتائج إيجابية أيضاً وتم طرح العديد من المسائل الخلافية و الاتفاق علي طي صفحة الماضي والعمل علي المطالبة بالإصلاحات الدستورية.
ت- وكان اللقاء الثالث أكثر إيجابية فقد كان مع الحزب الدستوري وكان بدعوة من رئيس حزبه وعندما اعترض أحد نواب الحزب علي الزيارة هدده رئيس الحزب بفصله من الحزب إذا ما تحدث باسم الحزب مره أخرى.
ومازالت التيارات مستمرة والنتائج وردود الفعل متباينة فإن جبل الثلج يحتاج إلي حرارة وشمس مشرقه لإذابته وإن رفع العزلة عن الإخوان يشكل نقله نوعيه لإدارة الصراع داخل القطر المصري مما سيلقي بظلاله علي دور الجماعة في الفترة القادمة.
|
|
|
 |
|
|
|
اعتقالات الإخوان ..ماذا بعد ؟؟ |
|
|
لا يستغرب الإخوان الاعتقالات الأخيرة التي طالت قيادات من الجماعة، على رأسهم نائب المرشد العام، ومجموعة من قيادات الإخوان بالمحافظات، ونودُّ هنا أن نوضح الآتي:
أولاً: يعلم الإخوان، صغيرهم قبل كبيرهم، أنهم في سبيل الفكرة الإسلامية التي يحملونها سيُسجنون ويُعتقلون ويُشرَّدون ويُتعسَّف ضدهم في الأرزاق كما فعل بهم النظام الناصري؛ حيث أذاق الإخوان ألوانًا شتى من التعذيب في السجون، فاق محاكم التفتيش في أوروبا في القرون الوسطى، ومن هذه الألوان البشعة تسليط الكلاب البوليسية على المعتقلين ومطاردتها لهم لساعات، وتنقضُّ هذه الكلاب المدرَّبة الضخمة على لحومهم تنهشها نهشًا إذا توقف المعتقل عن الجري.
ثانيًا: يحضرني في هذا المقام ما قاله الإمام النووي: "لقد انتصر الإمام أحمد بإيمانه القوي وشجاعته، وكان انتصاره دليلاً على انتصار الإخلاص، وانهزمت حكومة من أقوى الحكومات وأوسعها في عصرها، وانهزم معها كلُّ من التفَّ حول رايتها من أهل العلم والجدل والذكاء والمناصب والرياسات، وخسر المعتزلة بسبب ما قاموا به نحو الإمام أحمد سلطانهم، وكُرهوا من ذلك اليوم كراهيةً شديدةً، وانصرفت القلوب عنهم، ولم يزَل نجمهم في أفول حتى غرب من غير رجعة، وخرج الإمام أحمد من هذه المحنة خروج السيف من الجلاء، والبدر من الظلماء، حتى قال بعض معاصريه: "أُدخل الكير فخرج ذهبًا أحمر"، وأصبح حبه شعار أهل السنة وأهل الإصلاح؛ حتى نُقِل عن أحد معاصريه- وهو الإمام قتيبة بن سعيد- أنه قال: "إذا رأيت الرجل يحب أحمد بن حنبل فاعلم أنه صاحب سنة".
ثالثًا: إن ما يفعله النظام الآن- تشبُّهًا بالنظام الناصري من ظلمٍ ومصادرةٍ للأموال وشركات الإخوان- لن يثني الإخوان عن طريق دعوتهم أبدًا، ولن تشوِّه صورتهم الحملات الإعلامية؛ لأن شعبنا المصري واعٍ يعرف من يخدمه، ويقف جانبه في الأزمات، ومَن يريد الإصلاح والحرية لشعبه، ويعرف مَن يرعى الفساد وينهب ثرواته.
رابعًا: فليراجع النظام سياسته، وليعلم أن الاعتقالات والقبضة الحديدية لن تثني الإخوان عن طريق الإصلاح، وليعلم النظام أن لغة الحوار هي لغة هذا العصر، وهي التي تحفظ له وجوده، وأن البطش سياسة الضعيف ولا تفلح مع أصحاب العقيدة والضمير الحي، وليعلم شباب الإخوان أن النصر مع الصبر، وأن الصبر مفتاح الفرج.. ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40)﴾ (الحج).
بقلم د محمد جودة
|
|
|
 |
|
|
|
أدب الاختلاف |
|
|
بقلم:د.عبده البردويل
خلق الله الناس مختلفين في الشكل واللون والمظهر ، و كذلك فى القدرات والامكانيات والعقول
ولايوجد انسان صورة طبق الاصل من الاخر، وهذا التنوع من حكمة الله حتى تتلاقي الافكار والرؤي والتصورات ويصل الانسان الى افضلها، فيتم التغيير والتطوير ويعمر الكون ويزدهر وهذه هي سنة الحياة
ويقول رب العزة "وانكم لفي قول مختلف "
ويقول تعالي " ولا يزالون مختلفين "
لكن هناك فرق بين الاختلاف والخلاف أوالجدل والذي يحاول فيه كل فرد ان يتمسك برايه أو قوله او فعله واقناع الاخرين وجبرهم عليه لدرجة اشتداد الخصومة واثرة الغلبة وتحول النقاش الي انشقاق في النفوس.
وربنا عزوجل يحذرنا من خلاف الهوى الذي تسيطر عليه رغبة النفس في امر ما
او خلاف التظاهر بالعلم والفقه " ولاتتبعوا الهوي ان تعدلوا "
فاذا ساد الاختلاف روح الود والحب والرجوع للحق عند العلم ، واحسان الظن بالاخر، وسلامة الصدر، وترك الطعن والتجريح ووالتعصب كان فيه خير كبير للانسان
" واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا ............."
ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ........."
ويقول الامام الشافعي "ما ناظرت احدا الا قلت اللهم اجري الحق على قلبه ولسانه ،فاذا كان الحق معي اتبعني واذا كان الحق معه اتبعته "
ويقول الامام الشاطبى :
مقياس ما هو من الدين وما ليس منه في الاختلاف :
أن كل مسالة لاتورث عداوة ولا بغضاء بين الناس ولا فرقة فهي من الاسلام وكل مسالة اوجبت العداء والتنافر والقطيعة فهي ليست من الدين.
وفى النهاية يجب أن نتذكر بعض الآداب التي تساعد علي سلامة الصدر ة و البعد عن الشقاق :
اولها : العذر بالجهل ( فالجاهل معذور حطي يعلم )
ثانيها : العذر بالاجتهاد ( فا مجتهد له الحق في طرح بعض القضايا للراي مع اهل الاختصاص
ثالثها : عدم التكلم بغير علم ( ولا تقف ما ليس لك به علم )
رابعها : الرفق والرقة في التعامل (ما كان الرفق في شئ الا زانه..................)
خامسها : مراعاة اكبر المصلحتين واخف الضررين
نفعنا الله وإياكم بهذا القول وجمع قلوبنا علي دينه ومنهجه
|
|
|
 |
|
|
|
السنن الكونية في الإصلاح والتغير |
|
|
إن التغيير والاصلاح له سنن كونية الاهية تعمل على المسلم والكافر ولا بد من الأخذ بها ولا بد من الأخذ بها حتى يتم التغيير والاصلاح .
والانسان بطبيعه يميل للأحسن والأفضل فهو يسعى أن يغير من نفسه ومجتمعه حتى تتحق له حياة أفضل وهذا ينطبق على الأفراد والمجتمعات .
وأول هذه السنن : أن التغيير يبدأ بالفكرة او القيمة او الرسالة فالعقل هو مناط التكليف ومناط التغيير ؛ والايمان بالفكرة هو الذي يؤدي الى تغيير في السلوك والحركة والعمل ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ). ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) .
وثانى هذه السنن وجود القيادة الواعية الفاهمة لحركة الحياة وكيفية التعامل مع المتغيرات والمستجدات قيادة واعية تستطيع ان توصل الفكرة وتقنع المجتمع بها وتجعله يتفاعل معها .
فالحركات الاصلاحية والثورات التي ليس لها قيادة ولا أهداف محددة لا تنتج اصلاح ولنا في ذي القرنين العبرة والعظة.
والسنة الثالثة هي التدرج فى الانتقال بالمجتمع من مرحلة الى اخرى دون الشعوربانه يتلقى صدمات لا يستطيع هضمها او التفاعل معها .
والسنة الابعة هى المدافعة : فلا يمكن أن يتم تغيير واصلاح الا بالوقوف في وجه الظالمين ومنع ظلمهم وفسادهم حتى يتحقق مجتمع سليم وصحيح وتطبيق يسمح بظهور بؤر الصلاح والاصلاح ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) .
والسنة الكونية الخامسةهى: الأخذ بالأسباب بما يتناسب مع القدرات والامكانيات المتاحة وبما يتناسب مع تطور المجتمعات وتقدمها ( وآتيناه من كل شئ سببا فأتبع سببا) (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل......)
والسنة السادسة هى التفاعل والتعاون مع بقية أفراد وقطاعات المجتمع فالتغيير والاصلاح لا تقوم به فئة واحدة أو فصيل وأحد ، إنما يتم بأن تتفق غالبية قطاعات المجتمع على الفكرة وتعمل سويا من أجل مصالحها وتتفاعل معا ويتحمل كل فصيل دوره ومسئوليته حتى يتم التبني الكامل للفكرة فيتحرك المجتمع بكتلة ضاغطة على الظلم والظالمين مكتسبة أرضا بعد أرض وموقفا بعد موقف وصلاحا بعد صلاح ( قالوا ياذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا . قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما .... اتونى زبر الحديد.....قال انفخوا...وهكذا تفاعل بين القيادة والمجتمع فى تحقيق مراحل الاصلاح والتغيير.
وسابع هذه السنن القوة واستفراغ الطاقة وبذل الجهد كل الجهد فى العمل (يايحيى خذ الكتاب بقوة..)
ومن اهم الاسباب العدل واداء الامانة مع كل الناس مؤيد او معارض (_ان الله يامركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل...)
تلك هى اهم الاسباب التى تؤدى الى تحقيق التغيير والاصلاح فى الجتمعات.
|
|
|
 |
|
|
|
وا إسلاماه |
|
|
يا أصحاب القرار في مصر، لكم زمان تحكمون، تعتقلون و تسجنون، وتفصلون القوانين لإنجاز ما تشاءون والله يعطيكم ويمد لكم ويمهلكم، فإن أبيتم إلا أن تمضوا فيما تفعلون فالله مطلع عليكم وسائلنا وسائلكم مهما طال بكم العمر في محكمة ربانية لا مدنية ولا عسكرية. فإن كنتم لا تخشون الله فلا سبيل لنصحكم، وإن كان مازال للخوف من الله في قلوبكم بقية فحاسبوا أنفسكم و ارجعوا خشية لله و أطلقوا عقال هذا الشعب المسكين المريض المهان ولكم في قطز وبيبرس و أمراء المماليك الذين انتصروا على أنفسهم بعد أن أكلوا أموال بيت المال زمنا وعملوا لأنفسهم دون الشعب أزمانا، ثم تركوا ذلك خشية لله بعد ما أثر فيهم نداء قطز الشهير "وا إسلاماه" فردوا أعتى جيوش ذلك الزمان – جيش التتار – وأعادوا للإسلام هيبته بعد أن استبيحت عاصمة خلافته ببغداد ثم الشام ودمشق وباقي الأمصار فاعتبروا يا أولى الأبصار. كيف فهم الأمراء نداء قطز "وا إسلاماه" ، لقد فهموا أنهم قد تجاوزوا الخط الأحمر غير المسموح تجاوزه و هو دين الله - الإسلام - فحين ينتهك لا يمر الأمر كباقى الأمور لا على من انتهكه و لا على من سكت على ذلك ، وقد استدارت عجلة التاريخ كما بدأت فهاهى بغداد سقطت ودمشق تهدد ثم لما قام من يقول " وا إسلاماه" حظرناه وحبسناه و حبسنا صوته فانتظروا إنا منتظرون ونسأل الله أن يلطف بنا فى قدره.
|
|
|
 |
|
|
|
سيادة الرئيس ...... أين أخلاق السجانين |
|
|
أليس من أخلاق السجان سيدي الرئيس .... أن يطعم من يسجنه وإذا مرض يعطيه الدواء ...ولا يتركه غارق في الظلام .... وإذا كان في من يسجن أطفالا لا يترك المرض والجوع والرعب يفترسهم ... سيدي الرئيس إذا شاءت الأقدار بك أن تكون السجان الذي عينته إسرائيل ....و السيدة أمريكا على أبناء جلدتك من المسلمين والعرب في غزة فلا نطلب من سيادتك أكثر من أن تكون سجانا خلوقا .... فقط سيدي الرئيس وفر لهم الطعام والدواء والطاقة.... ولن يكون ذلك سيدي الرئيس من جيبك الخاص ولا من ميزانية نظامك الأمين على أموال هذه البلد ... ولن نطلب من سيادتك أن تكون الطاقة أو الغاز مدعما مساواة بإسرائيل ...أبدا سيدي على الإطلاق لن نطلب من سيادتك ذلك ....فقط اسمح بمرور المساعدات من أهل الخير إليهم ... سيدي الرئيس ما أقبح هذا الدور الذي تقوم به ربما ما يحدث من حصارك لإخوتك من المسلمين العرب... الجيران الذي يجمعك بهم الدين واللغة والمصالح والتاريخ والجغرافيا لم يطاوله كل ما ارتكبته من قبح طيلة العقود الثلاث التي جثمتها على ما وعيته من الدنيا من عمري .... أرجوك سيدي الرئيس..... ألا من قاع لهذا الخزي والقبح والإنحطاط والهذل.....
|
|
|
 |
|
|
|
أتنامون |
|
|
أسألُكُم يا أولى الأمر والسلطان
وما أخطأ سُؤَالى العُنوان
أَتَناَمون......... وإن نِمتُم
ألآ تُطارِدَكُم فى الأحلام
صورةُ الطِفْلِ الرضيع
وهو يُذْبَح من الخلفِ للأمام
وآخَر يتعَلَق بأشلاء أُمِه
عسى أن تَحميه وتُرْضِعَهُ الحنان
أو أبٌ يَنتَشِل ابنَهُ من تحت الحُطام
فَتَحمل يداه الرأس ويتَهَاوى جَسَدُه ُ تحت الرُكام
أو صَوتُ شيخٍ يَإن ويَلْعَن الحُكام
أبالله عَليكم ....أَسْتَحْلِفَكُم
أتَسْتَطِيعون النيام
حقاً فما يَحْكُمُنَا إلا اللِئام
الذين إسْتَسلَموا وسجَدوا للأصنام
وارتَكَسوا للأرضِ
وفارَقَت خَواطِرَهم الجِنان
أراكم تَمرَحون فى الوديان
تُطَارِد صُقُورَكُم الغِزْلان
وسَدَدْتُم اللآذان
عن استغاثة اللهفان
يناشِدَكم أن أنقذونى
أنا من نسيتُموه وأسلَمتوه للفجار
أبناءُ صُهْيون يَشْونَ جسدى بالنار
بقنابل الفسفورِ بالصواريخِ والألغام
يَلْهون فى ضَيعَتى
يمحون هَويتى
حاصَرونى خَلف الجُدران
أبِعتُم الأوطان
وتستطيعون النيام
مع صوت الأهآت والألآم
وعويل النساء
يبكين رُجُلَتَكُم وبشاعة الخُذلان
يبكين عِفَتَهنَ ..دنسها العُدوان
ياللبلادة والعمالة والخُسران
يالِغَلاظة عَقْلٍ
أَدْخَلكم التاريخ من باب العار
يالِقَسوة قلبٍ
تُضَخُ منه الدناءة أنهار
يالِحقَارة أشباه الرجال
فَقَدَت وُجُهَهُم العينان
ناموا واستيقظوا....و ناموا واستيقظوا
فَذالك بمَشِيئة الجبار
فغداً ستنامون...وتنامون ....وتنامون
نومٌ..مابَعْدَه قيام
وسَتَرْحَلون لِرَبٍ ليس من صفاته النسيان
مسبوقون بلعنة الثكالى والأيتام
ناموا.....واستَغرِقوا
فَأَخُوكم الشيطان
د/حاتم أبو العزم
|
|
|
 |
|
|
|
مت صامدا".......... |
|
|
مت صامدا"......للشاعر الكبير فاروق جويدة
واترك عيون القدس تبكى
فوق قبرك ألف عام.....
قد يسقط الزمن الردىء
ويطلع الفرسان من هذا الحطام
قد ينتهى صخب المزاد...
وتكشف الايام أقنعة السلام
ان نامت الدنيا...
وضاع الحق فى هذا الركام
فلديك شعب لن يضل...ولن ينام
مت صامدا"
واترك نداء الصبح يسرى هادرا
وسط الجماجم والعظام
اترك لهم عبث الموائد
والجرائد والمشاهد والكلام
اترك لهم شبق الفساد
ونشوة الكهان بالمال الحرام
اطلق خيولك من قيود الاسر
من صمت الماذن
والكنائس والخيام
ان الشعوب وان تمادى الظلم
سوف تدق أعناق السماسرة العظام
ان الشعوب وان توارت
فى زمان القهر
سوف تطل من عليائها
ويعود فى يدها الزمام
فارفع جبينك نحو الشمس
ان الصبح ات
لن يطول بنا الظلام
|
|
|
 |
|
|
|
|
|